فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
وقد يقال : إنّ مقتضى الأصل الحاكم في المسألة جواز ترك الإمساك ووجوب تأخير صلاة الفجر حتى يظهر بياض الفجر ويغلب على ضوء القمر (٣٤).
والتحقيق في المقام : هو أنّ الشك في المقام إن كان راجعاً إلى الشك في معنى الفجر الذي هو موضوع الحكم وأنّه عبارة عن الفجر الواقعي أو أنّه نفس تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتميّز أحدهما عن الآخر فلا يجري الاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب الليل أو عدم الفجر ، ولا الاستصحاب الحكمي وهو استصحاب جواز الأكل والشرب وعدم جواز الدخول في صلاة الفجر .
أمّا عدم جريان الاستصحاب الموضوعي فلأنّ المراد به إمّا الاستصحاب في ذات الموضوع أو فيه بوصف كونه موضوعاً للحكم .
فإن كان المراد الأوّل فوجه عدم جريانه هو أنّ الشك في المقام لم يتعلّق بالموجود الخارجي أصلاً ؛ إذ المفروض أنّه يعلم أنّ الفجر الواقعي قد تحقق وأنّه لم يتبيّن بعدُ ، وإنّما الشك والترديد في صدق مفهوم الليل على هذه القطعة من الزمان ، فإن كان الليل إلى طلوع الفجر الواقعي فلم يصدق عليه الليل ، وأمّا إن كان الليل إلى تبيّن الفجر فيصدق عليه الليل .
والحاصل : أنّ عدم جريان استصحاب ذات الليل إنّما هو لفقد أحد أركانه ، وهو الشك اللاحق .
والأمر كذلك بالنسبة إلى استصحاب عدم الفجر فوجه عدم جريانه هو أنّ الشك حينئذٍ لم يتعلّق بالموضوع الخارجي ؛ إذ المفروض العلم بتحقق الفجر وعدم تبيّنه في تلك القطعة من الزمان ، وإنّما الشك والترديد في صدق مفهوم الفجر هنا ، فإنّه لا يعلم أنّه إذا تكوّن الفجر واقعاً ولكن لم يتبيّن هل يصدق أنّ الفجر قد تحقق أم لا ؟ فإن كان الفجر هو الفجر الواقعي فيصدق أنّه تحقق
(٣٤)انظر : رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة .