فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
حول التشريع ؛ والحال إنّ التشريع شيء وتحليل التشريع شيء آخر ، فلابدّ من التفريق بينهما .
وببيان آخر : إنّ مبنانا الكلامي هو عدم جواز التشريع ، لا عدم جواز تفسير التشريع .
بل إنّ طبيعة الانسان بما أنّه صاحب عقل وتفكير يمكّنه من تحليل وتفسير الشريعة وتقييمها ، فمن حقّه أن يبحث عن أنّ الشريعة الحالية كاملة أم لا ؟ وأنّ الشريعة التي هي الآن على شكل فتاوى فقهية من قبل الفقهاء ، هل تستطيع حلّ كلّ مشكلات الحياة ؟ فإنّ هكذا بحث وتحليل من قبل الانسان لا يكون أبداً تشريعاً محرماً .
وممّا تجدر الاشارة إليه ؛ هو أنّ الشريعة الواقعية كاملة ، وهذا في الواقع مبنى كلامي لا يمكن الإشكال والتشكيل فيه ، وإنّما كلامنا في الشريعة التي تمرّ من خلال فهم واستنباط الفقهاء ، وهي الآن بين أيدينا ـ على شكل فتاوى .
والحاصل إنّ حقَّ تفسير وتحليل الشريعة من ناحية ، وحق البحث والتحليل عن أنّ الشريعة هل استطاعت الاجابة عن المسائل والمشاكل من ناحية اُخرى ، كلا الناحيتين من حق الانسان ، ولا يمكن عدّ ذلك من التشريع .
ومن هذا كلّه ظهر : إنّ البعض لا يجرؤ حتى على بيان أنّ ما قدّم إلى الآن من الفقه والشريعة لم يكن كافياً لحلّ مشاكل المجتمع ؛ لاعتقاده بأنّ هذ المقدار من البيان هو تدخّل في التشريع ، خلافاً للامام الذي نادى وبكلّ جرأة بضرورة تكميل وتعميق طريقة الاجتهاد ، وأدواته من خلال طرحه لفكرة عدم كفاية الاجتهاد المصطلح لحلّ المشاكل العصرية .
وهذا يدلّ من ناحية على أنّ الامام يعتقد اعتقاداً راسخاً بالمبنى الكلامي القائل بأنّ الدين كامل وكافٍ لتلبية متطلّبات الحياة ، ومن ناحية اُخرى يرى أنّ تفسير الشريعة من حق الفقيه ؛ ولذا كان يقول بعجز الاجتهاد المصطلح .