فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٥
الإمام بالمتظاهرين بالقداسة من المتحجّرين ، يقول الإمام الخميني واصفاً حال الفلسفة آنذاك : « لم تكن الفلسفة كما هي عليه اليوم ، كان الميرزا الشاه آبادي ( اُستاذه ) يقول : إنّه لمّا مات الميرزا علي أكبر اليزدي وكان من الفلاسفة الكبار وعالماً تقياً ارتقى أحدهم المنبر للثناء عليه وامتداحه فقال : لقد رأيته شخصياً يقرأ القرآن » (٩).
ولذا شعر الإمام (قدس سره) في تلك الظروف بالمسؤولية لكسر حاجز التحجّر ومواجهة الأفكار والتيارات المعادية للدين ، فكان هذا جزء من برنامجه الاصلاحي للحوزة ، يقول نجل الإمام السيد أحمد الخميني في هذا المضمار : « لقد صوّر المتحجّرون الأمور بشكل أنّهم إذا أرادوا رفع كتاب المنظومة يرفعونه بالمنديل ويعتبرون لمسه منجّساً . وإذا كان شخص يدرس الفلسفة يعتبرونه غير ملتزم بالدين ، فرأى الإمام أنّ كسر جو التحجّر داخل الحوزة هي الخطوة الاُولى في طريق المواجهة » (١٠).
٢ ـ تدريس الأخلاق
بدأ درسه في الأخلاق إلى جانب دروسه في الفلسفة والعرفان بتدريس كتاب « منازل السائرين » للخواجه عبداللّه الأنصاري ، وكان يحضر عليه في البدء ثلّة قليلة ، ثمّ توسّع درسه حتى شمل مئات الحاضرين من الفئات الاُخرى خارج الحوزة من الكسبة وأرباب الأعمال الحرّة ؛ نظراً لجاذبية درس الإمام وروحانيته وتأثيره الشديد على الحاضرين حتى درجة البكاء أثناء الدرس .
يقول الشهيد المطهري ـ وهو أبرز حضّار هذا الدرس ـ متحدّثاً عن حالة التأثير التي كان يتركها درس الإمام في النفوس ، والذي كان يعقد يومي الخميس والجمعة في كلّ أسبوع : « أقول ومن دون أيّة مبالغة إنّ هذا الدرس كان بدرجة من التأثير في انشراح نفوسنا حتى أنّي كنت أجد نفسي متأثراً جدّاً بمطالبه إلى يوم الإثنين أو الثلاثاء من الاسبوع القادم ، لقد صاغ
(٩)صحيفه نور (فارسي ) ١٨: ٧٩ـ ٨٠.
(١٠)مجله حضور (فارسي ) العدد ١ : ص٩ .