فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
يعارضه مانع فيحكم بالوجوب أو الحرمة فعلاً وإلاّ يحكم بما تقتضيه الحالة الطارئة الفعلية من الامتثال . وهذه عبارة اُخرى عن الحكم الاقتضائي والفعلي . وفيه ما ترى ، وسيأتي الجواب عنه .
٣ ـ وعن المحقق النائيني (رحمه الله) ما ظاهره الميل الى مذهب الشيخ (رحمه الله) حيث قال في مسألة أخبار من بلغ : « أن تكون أخبار « من بلغ » مسوقة لبيان أنّ البلوغ يحدث مصلحة في العمل بها يكون مستحباً ، فيكون البلوغ كسائر العناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها وقبحها والمقتضية لتغيير أحكامه كالضرر والعسر والنذر والإكراه وغير ذلك من العناوين الثانوية » (١٤).
فإنّه (رحمه الله) وإن لم يصّرح بالحكومة ولكن معنى قوله « للعناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها وقبحها والمقتضية لتغيير أحكامها » ليس إلاّ حكومة الأحكام الثانوية على الأوّلية .
وقد ذهب إليه كثير من الفقهاء والاُصوليين من المعاصرين ، فقد قال : « علاقة أدلّة العناوين الثانويّة بأدلّة الأحكام الثابتة لمتعلّقاتها بالعنوان الأوّلي ، هي علاقة الحكومة ؛ فإنّ أدلّة العناوين الثانويّة مثل دليل نفي الضرر ونفي العسر والحرج ناظرة الى أدلّة الأحكام الثابتة للعناوين الأوّليّة مثل وجوب الصيام والحج والوضوء » (١٥).
وقال في موضوع آخر وبعبارة أصرح : « . . . فيرتفع بذلك الحكم المتعلّق بذلك الفعل ويحلّ محلّه حكم آخر بموجب الدليل الوارد في حكم هذا الفعل بعنوانه الثانوي » (١٦).
وقال زميلنا الفاضل الگيلاني ـ بعد كلام له في المقام ـ : « ومحصّل البحث أنّ قواعد الأحكام الثانوية حاكمة على قواعد الأحكام الأوّلية » (١٧).
وقريب ممّا عرفت ما في كلمات الآخرين مع اختلاف يسير في التعابير
(١٤)فوائد الاُصول ٣ : ٤١٤.
(١٥)انظر : حاشية على كفاية الاُصول (البروجردي ) ٢ : ٤٦٤. الشيخ محمد مهدي الآصفي ، نظرية الإمام الخميني : ٣٦.
(١٦)المصدر السابق .
(١٧)آية اللّه محمدي گيلاني ، مجلة رهنمون : ٦١.