فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
ولازم ذلك التنافي ، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج والضرر فلابدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل بالراجح بنفسه وبالخارج .
ثمّ رتّب على ذلك وقال ما حاصله : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفاً للكتاب والسنّة ؛ إذ المفروض أنّه لا تنافي بين حكم ذلك الشيء في الكتاب والسنّة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به ، وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفاً للكتاب والسنّة . فإذا شرط على زوجته ترك التزويج والتسرّي ، الشرط باطل ؛ لكونه خلافاً للكتاب والسنّة ، ففي رواية إسحاق بن عمّار : «المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» (١١)، أمّا إذا نذر الإتيان بصلاة الليل أو صوم يوم كذا يتبدّل الحكم ويصير الصوم والصلاة واجباً (١٢).
وقد أجاب الإمام الخميني (رحمه الله) في كتاب البيع عن كثير من موارد المناقشة في كلامه (رحمه الله) ، ولسنا بصدد البحث عنها هنا ، فهو (رحمه الله) ممّن قد حكم بحكومة الأحكام الثانوية على الأحكام الأوّلية في أكثر الموارد .
٢ ـ وعن صاحب الكفاية (رحمه الله) قال : «من هنا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه الضرر ـ وأدّلة الأحكام وتقدّم أدلّته على أدلّتها مع أنّه عموم من وجه ؛ حيث إنّه يوفّق بينهما بأنّ الثابت للعناوين الأوّليّة اقتضائي يمنع عنه فعلاً ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة والنافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية والأدّلة المتكفّلة لحكمه بعناوينها الأوّليّة» (١٣).
فكأنّه (رحمه الله) ـ كما ترى ـ يعتقد بأنّ الشارع في مقام جعل الأحكام الأوّلية لا يرى إلاّ الموضوع والمصلحة أو المفسدة المقتضية للوجوب أو الحرمة ، ول يحكم بشيء ، بل ينتظر حتى يرى المكلّف في مقام الامتثال والعمل إن لم
(١١)الوسائل ٢١: ٣٠٠، ب ٤٠من المهور ، ح٤ .
(١٢)المكاسب (الأنصاري ) ٦ : ٢٦، ٢٧.
(١٣)حاشية على كفاية الاُصول (البروجردي ) ٢ : ٣٣٦.