فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
قواعد الألفاظ ، وكان الغرض منه هو الاستنباط .
فهذه قرائن تدلّ على أهمية الاستنباط والبحث والمناظرة والجدل ، وأنّ الاصحاب كانوا أهل نظر ودقة .
إذن فالأخباريون ؛ أولاً : أهملوا بعض القرائن ، وثانياً : لم يلتفتوا إلى أنّ بعض الاصطلاحات قد تغيّر مفهومها بمرور الزمان .
فعلى سبيل المثال . قولهم : حيث إنّ الأصحاب رفضوا العمل بالاجتهاد ، فهو باطل إذن .
وقد غفلوا عن أنّ الاجتهاد ، كان مرادفاً ـ في ذلك الزمان ـ للرأي والقياس ؛ ولذا كان باطلاً ، إلاّ أنّ مفهومه قد تغيّر بعد ذلك عند أهل السنّة ، فقد عرّفوه باستفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي .
وقد استعمل الاجتهاد بهذا المعنى بعض العلماء الاصوليين المحققين وغير المتعصّبين من قبيل المحقق الحلي والعلاّمة الحلي في القرن السابع والثامن ، وقد أصبح بعد ذلك من أكثر الاصطلاحات قداسة في فقه واُصول الشيعة .
و ـ اصطلاح ـ ( رواة الحديث ) أيضاً فإنّه لم يكن يعني في زمان الأئمة (عليهم السلام) مجرّد لفظ الرواية ونقلها ، بل كان يعني بالاضافة إلى ذلك الدراية ومعرفة قواعد التعادل والتراجيح والحلال والحرام ، وهذه المعرفة تعني التفقّه في الدين والتبحّر فيه .
فقد أخطأ الأخباريون في أمرين بالنسبة إلى الاصطلاحات ؛ الأول : فسّرو الاجتهاد في عصرهم بنفس معناه الذي كان في القرن الثاني ، والثاني : فسّروا ( رواة الحديث ) في القرن الثاني بنفس معناه الآن ؛ فإنّ تفسير الاصطلاح في العصر الحاضر بالمعنى الذي كان في العصور السابقة وبالعكس ، أدّى إلى الاستنتاج الخاطئ والتحجّر في الفكر .