فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
١١ ـ بدل الحيلولة عند تعذّر العين :
قد يستدلّ على لزوم دفع بدل الحيلولة عند تعذّر الوصول إلى العين ولو في الجملة بدليل اليد ، بتقريب أنّ مفاده اعتبار العين في العهدة ، فهذا الاعتبار فعلاً في كلّ زمان يحتاج إلى أثر مصحّح ، وإلاّ كان اعتبارها لغواً ، ومن الواضح أنّه عند تعذّر ردّها وعدم تلفها ليس لها عهدة تكليفية حيث يستحيل التكليف بردّها ، وليس لها عهدة تداركية لنفسها ؛ حيث إنّها غير تالفة ، فلو لم يجب تداركها من حيث فوات السلطنة على الانتفاعات بها كان اعتبار عهدته فعلاً لغواً ، فالالتزام بكونها في العهدة فعلاً يقتضي الإلتزام بأثر له فعلاً (١٧٠).
ولكن أجاب عنه السيد الإمام (رحمه الله) بأنّ هذا مبني على القول بالانحلال ؛ فبناء على القول بالخطابات القانونية يكفي في صحة جعل القانون وجود المصحّح له في محيط هذا القانون ولو في بعض الأفراد ، فلا يلزم وجود المصحّح في كلّ زمان وبالنسبة إلى كلّ الأشخاص (١٧١).
١٢ ـ وجوب ردّ العين إلى صاحبها قبل وقوعها تحت يد الغارم :
ذهب السيد الإمام (رحمه الله) إلى قصور الأدلّة اللفظية عن إثبات وجوب ردّ العين نظير : « لا يحلّ مال إمرىء مسلم » و « لا يجوز أن يتصرف » و « على اليد » .
وبعد ذلك تصل النوبة إلى الاُصول العملية ، وتمسك الامام (قدس سره) باستصحاب وجوب الأداء الثابت قبل التعذّر ؛ بناء على ما سلكه في الخطابات القانونية ، وقال إنّ التعذّر لا يوجب سقوط الوجوب ، بل الوجوب باقٍ على فعليته في الأعذار العقلية ، غاية الأمر أنّ المكلّف معذور في مخالفته ، وقد تقدم أنّ التكاليف القانونية لا تخرج عن الفعلية بواسطة الجهل والعذر ، وأنّ مبادىء جعل القوانين الكليّة وغاياتها تختلف عن حالة توجّه التكليف إلى الأشخاص ، فحينئذٍ لو علمنا بأنّه لا مزاحم للتكليف إلاّ العذر العقلي وهو علّة منحصرة فلا
(١٧٠)حاشية المكاسب (للاصفهاني ) ١ : ١٠٦، سطر ٣٤.
(١٧١)كتاب البيع (تقرير القديري ) : ٣٤٠.