فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
{الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً} (٣٥).
وقوله عزوجلّ : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (٣٦)وغيرها .
لكن يرد على هذا التقريب إشكالات عديدة :
أولاً: إنّ الظاهر من ترابط معاني الآيات ووحدة سياقها اتّحاد المعنى المقصود من البراءة ، والمعنى الوحيد المصرّح به فيها هي البراءة من العهود لقوله تعالى {بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، فينصرف إليه ، وادّعاء إرادة غيره أو الأعمّ منه ومن غيره يحتاج إلى دليل ، والظاهر أنّه غير موجود .
ثانياً: إنّ ما ذكر من كون البراءة من العهود يكفي في تحقّق الفرض منه إعلانها مرّة واحدة بخلاف البراءة من الموالاة فلا يكفي فيها ذلك وإن كان صحيحاً في حدّ ذاته ، لكنّ تحديد ما يفي بالغرض منها بوقوعه مرّة في العام وتحديداً في موسم الحجّ ممّا لا معيّن له ؛ إذ يمكن إيكال مقدار ذلك وزمانه إلى ما تقتضيه الظروف وملابسات العلاقات القائمة بين الدول كما عليه شعوب دول العالم اليوم حيث تخرج في مظاهرات ومسيرات سياسيّة كبرى تردّد فيها الشعارات التي يقتضيها الظرف السياسي كشعار الموت لأمريك والموت لإسرائيل وغير ذلك كلّما دعت الحاجة إلى ذلك .
وهذا وإن كان لا يمنع من فرض يوم خاصّ يردّد فيه شعار خاصّ بغية تحقيق غرضٍ معيّن ، لكنّ اعتقاد شرعية ذلك منوط بوجود الدليل ، فمجرّد اقتضاء الغرض لا يفي بالتحديد المذكور .
ثالثاً: إنّ ما قام به الإمام علي (عليه السلام) تنفيذاً لطلب الأذان والإعلان الوارد في سورة براءة لا ينسجم ـ وفقاً للنقول الحديثية والتاريخية ـ مع ما يراد استفادته من الآيات من أنّ النداء كان للبراءة من الموالاة ، إذ جاءت جميع
(٣٥) النساء :١٤٤.
(٣٦) المائدة :٥١.