فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
عن وظيفته مع القمر من دون أن يكرّر سؤاله ، وعلى هذا فتتم القرينة المتقدّمة .
وحاصل الكلام في مفاد الخبر هو أنّه كما لا يدلّ على كون التبيّن أحد جزئي الموضوع ، كذلك لا يدلّ على أنّ حقيقة الفجر هي التبيّن ، بل يدلّ على الخلاف ؛ وذلك للقرينة المتقدّمة وصراحته في بيانية الفجر للخيط الأبيض . وكذا قوله (عليه السلام) : « حتى تبيّنه » فإنّ ظاهره أنّ الفجر أمر آخر غير التبيّن ؛ لأنّ إسناد شيء إلى شيء آخر علامة التغاير .
٢ ـ وأمّا سائر الروايات التي استدلّ بها للقول باعتبار التميّز الحسّي فمنها : ما دلّ على تحديد أوّل وقت صلاة الفجر بوقت اعتراض الفجر مع تشبيه ذلك بالقبطية البيضاء كما في رواية أبي بصير قال : سألت أب عبداللّه (عليه السلام) فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحلّ الصلاة ( صلاة الفجر ) فقال : « إذا اعترض الفجر كان كالقبطية البيضاء فثمّ يحرم الطعام على الصائم ، وتحلّ الصلاة ( صلاة الفجر ) . . . » (١٤). فإنّه مع غلبة ضوء القمر وعدم ظهور ضوء الفجر لا يصدق أنّ الفجر يكون كالقبطية البيضاء .
وفيه : أنّ القبطية البيضاء من الواقعيات الخارجية التي قد تكون مرئيّة وقد لا تكون مرئية ، فلا تدلّ على دخل الرؤية والتبيّن الحسّي في موضوع الحكم ، كما لا يدلّ على ذلك عنوان الاعتراض كما تقدّم .
وأمّا سند الرواية فقد يقال إنّ اختلاف المشايخ الثلاثة في أبي بصير بالإطلاق من الكليني والتقييد بالمرادي الثقة من الصدوق وبالمكفوف الضعيف من الشيخ الطوسي يكون موجباً لضعف السند ، فإنّه لا وثوق مع هذا الاختلاف بصحة ما في الفقيه من التفسير بليث المرادي (١٥).
ولكن ذهب صاحب الحدائق إلى أنّ أبا بصير هذا هو ليث المرادي الثقة ؛
(١٤)وسائل الشيعة ٤ : ٢٠٩ب ٢٧من المواقيت ح١ . وفي النهاية (ابن الأثير) ٤ : ٦ القبطية : الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر وضمّ القاف من تغيير النسب وهذا في الثياب فأمّا في الناس فقبطي بالكسر .
(١٥)انظر منتقى الجمان ١ : ٤٣٨.