فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٨
الامام يألو جهداً في بذل النصح لهذه المرجعية ودعمها سيما وأنّها هي الممثلّة على الإطلاق للحوزة العلمية في قم وكان لها شأن وهيبة في عين النظام .
وأمّا بعد رحيل السيد البروجردي فقد رأى الامام الأمور اختلفت وأنّه يتعيّن عليه التحرّك فلذا نجده يصرّح بعد وفاة البروجردي (قدس سره) « إنّ المسؤولية اليوم وقعت على عواتقنا ، ولا يحقّ لنا السكوت ، فلا بّد من أن نتكلّم ولا بدّ من أن نصرخ ولا بدّ من توعية الناس » (٥٦).
لقد كان سكوت الامام في حياة السيد البروجردي للّه ، وقيامه وتحرّكه بعد ذلك للّه ، ولم يكن الدافع له في جميع ذلك غير مرضاة اللّه ، فهي المحور دائماً عنده ، لا « الأنا » والذات ، وهذا ما روّض عليه الامام نفسه منذ بداية طريقه ؛ ولهذا لم يتحرّك نحو المرجعية خطوة واحدة ، بل كان يفرّ منها بمختلف السبل ، ولم يمهّد لها حتى بكلمة أو بخطوة . يقول (قدس سره) : « يشهد اللّه على م أقول أنّي لم أخطُ حتى خطوة واحدة في سبيل الوصول إلى المرجعية » (٥٧).
وكتب تعليقته على كتاب العروة للسيد اليزدي وعلى وسيلة النجاة للسيد أبي الحسن الاصفهاني ـ وعادة ما يكتب العلماء ذلك مقدّمة للمرجعية ـ ولكنّه لم يُطلع عليه حتى أقرب المقرّبين إليه من تلامذته الذي كانوا يتردّدون عليه في درسه وبيته وملازمين له ، ومع ذلك لم يكونوا على علم هذا فضلاً عن باقي الطلاّب من غير تلامذته ، بل إنّ تلامذته كانوا يستفتونه فيبيّن لهم رأيه من دون أن يذكر لهم محلّ الفتوى في تعليقته على الكتابين المذكورين (٥٨).
كما أنّه لم يتصدّ لعقد مجلس الفاتحة في البدء للسيد البروجردي ، الأمر الذي له دلالته في العرف الحوزوي على عدم التصدّي للمرجعية بعد وفاة المرجع الأعلى ، بل كان تصدّيه لذلك بعد انتهاء مجالس الفاتحة من قبل باقي الشخصيات بخمسة عشر يوماً ، وكان النظام قد أبرق ببرقية عزاء إلى الامام الحكيم في النجف بعد ثمانية عشر يوماً من وفات السيد البروجردي محاولة
(٥٦)المصدر السابق .
(٥٧)المصدر السابق : ٢١.
(٥٨)پرتوى از خورشيد نقلاً عن آية اللّه الصانعي .