فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
المقدّمة الثالثة : المكلّف بالوجوب
واضح أنّ الآيات ـ على فرض كونها بصدد طلب إعلان البراءة من المشركين ـ لم تصرّح بالمكلّف بهذا التكليف فيمكن أن يكون شخصاً معيّناً كالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما يمكن أن يكون عموم أفراد المجتمع ، فهي فاقدة للدلالة اللفظية على ذلك .
ومن هنا يمكن أن يستدلّ على كون وجوب إعلان البراءة من المشركين متعلّقاً بعموم الناس . بالقول بأنّ توجّه الخطاب في الآيات ابتداء إلى عموم أفراد المجتمع الديني كما يظهر جليّاً من ضمير الخطاب الوارد بصيغة الجمع في الآيات في كلمات مثل ( عاهدتم ) و( ينقصوكم ) و( يظاهروا عليكم ) و( فأتمّوا ) و( فاقتلوا ) وغيرها ، فإنّ المستفاد في مثل ذلك منه العموم المجموعي ، لا الاستغراقي أو البدلي .
ومقتضى وحدة السياق في البراءة والأذان تعلّق هذين التكليفين بعموم الأفراد أيضاً لا بفرد خاص أو جماعة معيّنة .
غير أنّه يمكن أن يناقش في الاستدلال المذكور بمناقشات :
المناقشة الاولى: إنّ ضمير خطاب الجمع الوارد في الآيات الكريمة وإن كان ينفي توجّه التكليف إلى شخص بخصوصه كالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لكنّه لا ينفي توجّهه إلى جماعة خاصّة هي الجماعة المشكّلة لأفراد مجتمع ذلك الزمان ، لأنّهم المقصودون بضمير الخطاب .
وقد يردّ على هذه المناقشة :
أوّلاً: بالقاعدة الاُصولية المعروفة من أنّ الخطاب لا يختصّ بالمشافهين بل يعمّهم وغيرهم لوجوه ذكروها في محلّها أهمّها : أنّ الخطاب إنّما يختصّ بهم إذا لوحظ المخاطبون بما هم أفراد خارجيّون ، وأمّا إذا لوحظوا بما يحملون من