فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
{قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} (٧).
وعلى ضوء ذلك فقد ورد الردع والتحذير في السنّة الشريفة عن التفريط بهذه القوّة وتعريضها إلى الخطر ؛ وذلك ببيع السلاح ونقله إلى أعداء الدين ، واعتبرت بعض النصوص الإسلامية ذلك على حدّ الشرك ، ففي وصيّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) : « يا عليّ ، كفر باللّه العظيم من هذه الاُمّة عشرةٌ : القتّات ـ إلى أن قال : ـ وبائع السلاح من أهل الحرب » (٨).
كما أنّه قد نهى الأئمّة المعصومون (عليهم السلام) عن التجارة بالسلاح حال الحرب مع دول الكفر المجاورة لبلاد الإسلام ، كبلاد الروم مثلاً ، وكذلك إلى الحكومات الجائرة والمنحرفة ، كالدولة الأموية والعباسيّة آنذاك ، كلّ ذلك صيانةً لهذه القدرة وحرصا على عدم التفريط بها .
أهمّية البحث
ترتبط هذه المسألة بفقه الدولة المعاصرة سواء كانت الدولة طرفا في المعاملة ، أو كانت المعاملة تحت إشرافها ؛ ولذا فقد عدّ الإمام الخميني (رحمه الله) المسألة من شؤون الدولة والحكم ، ومن الاُمور السياسية التابعة للمصالح العامّة ومقتضيات الزمان التي لا يجوز لغير والي المسلمين البتّ فيها ، حتّى عُدّ من صلاحياته فسخ المعاملة الواقعة من آحاد المكلّفين ، إذا كانت على خلاف المصلحة (٩).
ولا يفوتنا التنبيه على أنّ اعتبار المسألة من فقه الدولة لا يعني بالضرورة اختصاصها بقيام الحكم الإسلامي ؛ لأنّ ذلك من وظائف سائر الحكومات الإسلامية ولو لم تكن شرعية على ما يراه الإمام الخميني (رحمه الله) (١٠)، نعم تتضاعف أهمّية المسألة وموضوعيتها في زمان قيام الحكم الإسلامي ، كم في عصرنا الحاضر .
(٧) الأنفال :٦٠.
(٨)وسائل الشيعة (محمد بن الحسن الحرّ العاملي ) ١٢: ٧١، ح٧ ـ ط / المكتبة الإسلامية ، طهران ١٤٠٣ .
(٩)اُنظر : المكاسب المحرمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٢٧ـ ط / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني ، قم ١٣٧٤هـ ش . تحرير الوسيلة (الإمام الخميني ) ١ : ٤٥٦ط / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، قم ١٤٢٠ .
(١٠)المصدر السابق .