فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
٨ ـ كلّية الأدلّة الامتنانية :
أ ـالمشهور أنّ أدلّة الحرج والرفع والضرر ونحوها ممّا تكون امتنانية لا إطلاق فيها إذا كان في مورد خلاف الامتنان ، ولهذا قالوا بصحة الصوم الضرري أو الحرجي إذا أقدم المكلّف عليه .
ولكن السيد الامام (قدس سره) ذهب إلى عدم الصحة نظراً إلى أنّ الأحكام الامتنانية إنّما هي امتنانية بحسب القانون الكلّي ، ولا يلاحظ فيه آحاد المكلّفين ، فإذ كان في جعل قانون امتناناً على الأمة كان الحكم امتنانياً ، وإن فرض مصادمته في مورد لشخص أو أشخاص وكونه موجباً لحرمانهم عن حق أو ملك ، كم أنّ المصالح والمفاسد في الأحكام على رأي العدلية ليست بمعنى كون الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ذا مصلحة وكما في الأحكام السياسية والجزائية فإنّه أحكام امتنانية على الأمة وإن كان فيها ضرر وحرج على الجاني ، فحديث الرفع امتناني مع أنّ جواز أكل مال الغير عند الاضطرار بلا إذن صاحبه أو مع نهيه خلاف المنّة بالنسبة إليه ، وهذا لا ينافي الامتنان بحسب القانون ، وهذ من موارد الخلط بين الأحكام القانونية والشخصية (١٢٧).
ب ـوكذا يظهر في حلّ المشكلة في حديث الرفع بحيث يصدق الامتنان بالنسبة إلى رفع الحكم عن الناسي والساهي والجاهل ؛ نظراً إلى أنّ الأحكام فعلية بالنسبة كلّ المكلّفين ، فتكون المنّة في نفس الرفع المستند إلى « ما لا يعلمون » .
وأمّا بناء على القول بالانحلال فلا خطاب ولا حكم فعلياً بالنسبة إليهم ، فمع عدم وجود التكليف لا معنى لرفعه مطلقاً ، فيلزم منه لغوية حديث الرفع ، كما تقدّم تفصيله (١٢٨).
(١٢٧)كتاب البيع ١ : ٥٢٦ـ ٥٢٧.
(١٢٨)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٤٦.