فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
ج ـقد ثبت في محلّه أنّ الأحكام الضررية مرفوعة بدلالة « لا ضرر ول ضرار » ، فيكون لا ضرر بمنزلة المخصّص والحاكم بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأوّلية .
ولكن إذا ارتفع الحكم الأوّلي بحكومة لا ضرر في قطعة من الزمان كارتفاع لزوم الوفاء في العقد الغبني في القطعة الاُولى من الزمان ـ فيجعله متمكّناً من الفسخ ولكن ترك الفسخ اختياراً ، فقد يقال بأنّ لزوم الضرر فيم بعد مستند إلى اختياره لا إلى حكم الشارع (١٢٩)، فيقدم المشتري على الضرر في القطعات المستقبلة ، فلا يشمله دليل نفي الضرر .
ولكن الإمام (قدس سره) ذهب إلى أنّ مقتضى حكومة الأدلّة الثانوية كالحرج والضرر على الأدلّة الأوّلية هو رفع الحكم الكلّي بالحكم الكلّي في محيط التشريع .
فدليل نفي الضرر حكم قانوني كلّي حاكم على الأحكام القانونية الكلّية ، ونتيجتها التخصيص أو التقييد فيها ، من غير نظر إلى المصاديق الخارجية .
ولا شبهة أنّ أمثال العقد الغبني ضرري بجميع حالاته ، وفي جميع قطعات الزمان ، كما لا شبهة في أنّ المغبون لم يقدم على الضرر في شيء من القطعات حال إيجاد العقد ، ومقتضى حكومة دليل نفي الضرر على الكبرى الكلّية أنّ لزوم العقد الضرري ـ غير المقدم عليه بجميع حالاته وفي جميع القطعات مرتفع (١٣٠).
٩ ـ جريان الأصل العقلي في نسيان الأجزاء :
إذا ثبت جزئية شيء للمركّب فهل الأصل العقلي هو الركنية فيبطل المركّب لو أخلّ به المكلّف سهواً ؛ للاشتغال وبقاء الجزء على جزئيته حتى في صورة النسيان أو الأصل عند ترك الجزء نسياناً هو البراءة والاكتفاء بالناقص ؛ لاختصاص الجزئية بصورة الالتفات ؟
(١٢٩)انظر : المكاسب (الشيخ الانصاري ) ٢٤٢، السطر ٢٨، حاشية المكاسب (المحقق المامقاني ) ٢ : ٨٥السطر ٣٦.
(١٣٠)كتاب البيع ٤ : ٥٦٣ـ ٥٦٤.