فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
إنّ كلّ واحد من الأفراد وإن كان محكوماً بحكم مخصوص به ، والحكم وإن تقوّم الإرادة بمعنى أنّه هو عينها أو هو أمر متأخّر عنها لاحق بها ، ولكن تكفي تلك الإرادة المتعلّقة بالكلّي والقانون العامّ لاعتبار الحكم المزبور لكلّ أحد ، فتلك الإرادة الواحدة المتعلّقة بالخطاب العامّ القانوني تنحلّ حكماً ـ حسب الأفراد وحسب حكم العقل وفهم العرف ـ إلى الأفراد ، فيكون الإنحلال إلى الكثير بنحو العموم الاستغراقي ، ويكون الانحلال حكمياً ؛ ضرورة أنّ الوجدان قاضٍ بوحدة الإرادة ، فالكثرة اعتبارية بلحاظ أنّ المراد معنى كلّي انحلاليّ . وهذ المعنى الانحلالي يوجب سريان الانحلال حكماً إلى الإرادة ، لا واقعاً وموضوعاً فإنّه خلاف الوجدان ، فكلّ فرد من الأفراد بما أنّه إنسان وبما أنّه مؤمن مسلم محكوم بالحكم الانحلالي الذي يتوجه إلى الآحاد ، حسب توجيه الخطاب الكلّي ، لا حسب توجيه الخطاب الشخصي .
فقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٣٩)وإن كان في قوة الانحلال إلى أفراد المؤمن ومصاديقه الذاتية ، ولكن لا يلزم من كونه في قوّة الكثير كون كلّ واحد من هذا الخطاب بالقوّة جامعاً لجميع الشرائط المعتبرة في صحّة توجيه الخطاب الشخصي الفعلي .
مع أنّ انحلال هذا العام والقانون الكلّي إلى الكثير انحلالاً حكميّاً ، موجب لصحّة انتساب كلّ واحد إليه واختصاصه بالحكم المخصوص به (٤٠).
وبهذا البيان يندفع بعض الإشكالات الواردة على الخطاب القانوني .
الفرق بين الخطاب القانوني وتعلّق الأوامر بالطبائع والقضاي الحقيقية :
أ ـأمّا الفرق بينه وبين تعلّق الأوامر بالطبيعة فواضح ؛ لأنّ البحث في تلك المسألة في متعلّق الأوامر والنواهي بأنّ الأمر إذا تعلّق بماهية هل يسري إلى الأفراد والمصاديق المتصوّرة بنحو الإجمال منها بحيث تكون الطبيعة وسيلة إلى تعلّقه بالمصاديق الملحوظة بنحو الاجمال ، أو متعلّقة بالطبائع ، بمعنى أنّ
(٣٩) المائدة : ١ .
(٤٠)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٥٠، ٤٥٤.