فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
المباشر وهو الحصين بن أبي الحصين ؛ فإنّه مجهول لم يرد في حقّه توثيق إلاّ أن يقال إنّه هو أبو الحصين بن الحصين الثقة الذي هو من أصحاب الإمام الجواد (عليه السلام) (١٣)، ولكن لا دليل على ذلك ، ومجرّد كونه مذكوراً في رجال الشيخ وتوثيقه إيّاه لا يثبت أنّه ليس هنا راوٍ اسمه الحصين بن أبي الحصين ، كما لا يمكن دعوى أنّ الراوي المباشر هو أبو الحسن بن الحصين الثقة الوارد في طريق الكليني لا الحصين بن أبي الحصين المجهول ؛ وذلك لأنّه وإن كنّا نقول إنّه بملاحظة وحدة الفقرات يبعد تعدّد الرواية ، ومع عدم تعدّد الرواية ووحدتها يبعد أن يكون الراوي متعدّداً ، ولكن مجرّد ذلك لا يثبت أنّ الراوي المباشر هو أبو الحسن بن الحصين لا الحصين بن أبي الحصين ؛ إذ يحتمل عكس ذلك بأن يكون الراوي المباشر هو الحصين لا أبو الحسن بن الحصين الثقة .
وأمّا من ناحية الدلالة فقد يستفاد منها أنّ التبيّن والرؤية مأخوذ في الموضوع ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) أجاب بقوله : « فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتى تبيّنه » عن سؤال السائل عن أول وقت صلاة الفجر عند منع القمر عن تبيّن الفجر ، وظاهر قوله (عليه السلام) : « حتى تبيّنه » هو أنّ التبيّن الحسّي والرؤية مأخوذ في موضوع الحكم ، كما يستفاد ذلك من ذيل الرواية حيث قال : « الخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة » .
ويلاحظ عليه : أمّا دلالة قوله (عليه السلام) : « الخيط الأبيض هو المعترض » على دخل التبيّن الحسّي في الموضوع فممنوعة ؛ إذ الاعتراض يكون من الاُمور الواقعية التي لم تكن متقوّمة بالتبيّن والرؤية ، كما أنّ النور الذي اتّصف بالاعتراض لم يكن متقوّماً بالتبيّن والرؤية ، فالنور المعترض يكون أعمّ من كونه مرئياً ومتبيّناً ، فهذه الفقرة من الحديث لا تدلّ على دخل الرؤية في الموضوع ، بل تدلّ على أنّ الفجر الواقعي نفسه يكون موضوع الحكم ولو لم
(١٣)جامع الرواة ١ : ٢٥٩ـ التعليقة .