فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٨ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
القزويني جالساً ، فجلس إليه ، ولم يتفوّه بشيء طوال تلك الجلسة احتراماً لاستاذه .
وفي مجال العرفان إضافة لما استفاده من أساتذته نجد له ابتكارات وإبداعات ، ولو أنّه قدّر له الاستمرار في هذين العلمين لكانت له تجديدات وإبداعات أكثر ، ولكن انصرافه إلى الفقه والاصول ، ومن ثم المسائل السياسية حال دون ذلك ، وإلاّ فإنّه كان يعتبر لسنوات مديدة استاذ الفلسفة والعرفان بل منازع .
يعتبر علم الفقه والاصول المقصد الأساس في حركة الحوزة العلمية الأمر الذي جعل الإمام يسير بهذا الاتجاه كما أشرتم حتى انتقل إلى عداد المراجع الكبار ، فلو تحدّثونا عن أهم أساتذته في هذين المجالين وعن منهجه في الاستنباط .
الشيخ السبحاني: بالرغم من دراسة الإمام في علم الفقه على آية اللّه الخوانساري وغيره من المشايخ إلاّ أنّ البنية العلمية للامام قد تشكّلت لديه على يدي آية اللّه الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية الحديثة بقم ، وقد كان للإمام دفتر يسمّى بالفوائد يدوّن فيه منفردات استاذه الحائري التي لم ترد في كتابه « درر الاصول » ، وقد شاهدت عنده هذا الدفتر .
ومن خصوصيات الامام عدم الملل والتعب من البحث حتى لو بحث في مسألة ساعة كاملة لا يملّ نظير استاذه الحائري ، وكان يودّ كثيراً أن تناقش مطالبه التي يطرحها ، وأتخطّر يوماً أنّه بحث في مسألة معيّنة ولم يناقشه أحد من طلاّبه فقال : لماذا لا تتكلّمون ، أنا لا أقرأ مجلس عزاء لكم حتى تسكتو هكذا ، قولوا شيئاً .
وربّما كانوا يشتكون إليه أحياناً من طول المناقشات في الدرس ـ وكانوا