فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
للاستدلال به ؟ فمن الممكن أن يكون نقد الامام موجّه لا ( من كان لهم حظّ من الحياة ) أو إنّ نوعية الخطاب لم تكن واضحة عنده .
والظاهر أنّ نقد الامام موجّه إلى فهمهم ؛ وذلك لأنّ هذا الفهم يبتني على فرضيتين :
١ ـ إنّ الأفراد كانوا معدومين حال الخطاب .
٢ ـ إنّ خطاب اللّه سبحانه لهم كان من قبيل خطاباتنا .
والحال إنّ في مسألة غامضة جداً كمسألة عالم الذّر ، لا يمكن الوصول إلى نتيجة صحيحة بناءً على مثل هذه الفرضيات ، فكلّ هذه التصورات ، هي دعوى لابدّ من إثباتها .
ونقد القراءة طبعاً يكون على قسمين : فتارةً يعطي الناقد قراءة اُخرى ، وتارةً يرى بأنّ هذا المورد غير قابلٍ للقراءة أو إنّ هذه القراءة غير صحيحة .
ونحن هنا لا ندري ماذا كانت قراءة الامام لعالم الذّر ، ونحتمل بأنّ الامام يعتقد أنّ قراءة ذلك البعض صورية وسطحية . وعلى كلّ حال فحينما أبطل الإمام هذا المبنى فيكون قد أبطل القاعدة الاصولية المستفادة منه .
المجال الثالث ـ دقّة الامام في الاستفادة من المباني الكلامية :
إنّ من خصائص الامام هي دقّته في الاستفادة من المباني الكلامية ؛ على سبيل المثال كيفية تعامله مع المبنى الكلامي ( انحصار حق التشريع باللّه ) .
ففي الجواب عن هذا السؤال ؛ وهو إنّ حق التشريع لمن ؟ اتفق العلماء على أنّ اللّه تعالى هو المشرّع والمقنّن الوحيد ، وأنّ حق التشريع منحصر به تعالى ، وقد صرّح بذلك القرآن أيضاً وبناءً على هذا ؛ فبالاضافة إلى استفادة هذ المبنى الكلامي ( اختصاص حق التشريع باللّه سبحانه ) من صريح القرآن