فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الآثار المترتّبة على نظرية الخطاب القانوني :
من الآثار الهامة المترتّبة على هذه النظرية بشكل عام ، عدم انحلال الخطاب وعدم اشتراط العلم والقدرة في صحة التكليف وفي صحة توجيه الخطاب إلى المكلّفين كافّة ، فالتكاليف عامّة فعليّة لجميع الأزمنة والأمكنة والأفراد ، وتظهر نتائج ذلك في مختلف البحوث الاُصولية والفقهية .
ونحن نشير أوّلاً إلى خصوص الآثار الأصولية وتليها الاشارة إلى الآثار الفقهية .
أولاً ـ الآثار الأصولية :
١ ـ فعلية الحكمين المتزاحمين في عرض واحد :
إذا اجتمع أمران أحدهما يتعلّق بإزالة النجاسة عن المسجد والآخر بالصلاة وضاقت قدرة المكلّف عن امتثالهما معاً فلا بدّ من تقديم الأهم ( الإزالة ) على المهم ( الصلاة ) مع سعة الوقت ، فإذا ترك المكلّف الأهم وانشغل بالمهم وهو الصلاة فهل تصحّ منه ؟
تردّد الأصوليون في الصحّة بناءً على القول بأنّ الأمر بالشي ( الإزالة ) يقتضي النهي عن ضده ( الصلاة ) ، فذهب بعض الأعاظم ـ كالمحقق الشيرازي وجمع ممّن تأخّر عنه ـ في مقام حلّ الإشكال إلى القول بالترتّب وأنّ فعليّة المهم مترتّبة على عصيان الأهم ، فالأمر بالصلاة وإن لم يكن فعلياً بعرض فعليّة الأمر بالإزالة ، إلاّ أنّه كذلك في طولها عند عصيان الأهم ، فيكون مأموراً بها وتقع العبادة صحيحة بهذا البيان . وقد ذكر المحقّق النائيني خمس مقدّمات لذلك في مقام تقوية القول بالترتّب (١٠٣).
وقد وقعت هذه النظرية موضع اهتمام كبير لدى المحقّقين من الموافقين (١٠٤)والمخالفين (١٠٥)في المسألة ، وقد اختار الإمام الخميني (قدس سره)
(١٠٣)انظر : درر الفوائد (الحائري ) ١ : ١٤٠مؤسسة النشر الإسلامي قم ١٤١٨هـ . فوائد الأصول ١ : ٣٣٦وما بعدها .
(١٠٤)درر الفوائد ١ : ١٤٠وما بعدها .
(١٠٥)الكفاية : ١٦٦ـ ١٦٧.