فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
بل تظهر ثمرتها في مسائل كثيرة ومتعدّدة في الفقه والأصول ، كم سيأتي .
وثانياً: تظهر ثمرته في مسألة التزاحم في صورة ترك الأهمّ والمهم معاً ، فبناء على مسلك القوم فيبتني وحدة العقاب وتعدّده على الملاك في استحقاق العقاب ، فعلى بعض المباني العقاب واحد ،وعلى مسلك السيد الخوئي يمكن الالتزام بتعدّد العقابين (١٠٠)، ولكن بناء على نظرية الخطاب القانوني يعاقب بعقابين ؛ لأنّه لو صرف قدرته في امتثال أحد الأمرين فقد ترك الآخر عن عذر ، وأمّا إذا لم يصرفها في واحد منهما فقد ترك كلّ واحد من التكليفين الفعليين بلا عذر كما صرّح به السيد الإمام (١٠١).
الإشكال الرابع عشر :
استشكل الإمام (قدس سره) بأنّ لازم الانحلال ، بالنسبيّة في الأحكام الوضعية .
وقد اُجيب عنه أنّ نسبة الحكم الوضعي ـ كالنجاسة ـ إلى الحكم التكليفي ـ كوجوب الاجتناب ـ هي نسبة الموضوع إلى الحكم ؛ فإنّ نجاسة البول مثلاً تكون موضوعاً لوجوب الاجتناب عنه، وتكون نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول ، ومن الواضح أنّه لا يعقل أن يكون جعل العلّة بلحاظ ترتّب المعلول عليها ، فلا يعقّل جعل النجاسة بلحاظ ترتّب وجوب الاجتناب عليه حتى تكون نجاسة البول مثلاً مجهولة في حق من كان يبتلى به دون غيره .
هذا كلّه بناء على كون النجاسة أمراً اعتبارياً شرعياً ، وأمّا بناء على كونه أمراً حقيقياً غير اعتباري وكون حكم الشارع كاشفاً عن هذا الأمر الواقعي فالإشكال مندفع بلا ترتّب ؛ لأنّ النجاسة حينئذٍ صفة ثابتة في عالم الواقع ، وتتصّف النجاسات بهذه الصفة الواقعية سواء كان المكلّف قادراً أم لا ، وسواء كان النجس محّلاً لابتلائه أم لا ، فإنّه لا أثر لهذه الاُمور في اتصافها بهذه الصفة الواقعية .
(١٠٠)الكفاية : ١٦٨، مصباح الاصول ١ ، القسم الثاني : ٢٨، محاضرات في الاصول ٣ : ١٤٢ـ ١٤٥. المباحث الاصولية (محمد حسن القديري ) ٥ : ٥٣ـ ٥٤مركز النشر التابعة لمكتب الإعلام الاسلامي ، قم ١٤٢٣هـ .
(١٠١)كتاب الطهارة ٢ : ١٢٣.