فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
مستوى هذا الاهتمام ، وطريقة فهم التأريخ والوصول إلى حقائقه ، وبعدد تلك المدارس ومقدار الاختلاف بينها تتعدّد المناهج التأريخية .
إنّ البحث عن تاريخ علم الاُصول هو بحث حسّاس ، ومهم وضروري ، وقلّما بحث عنه .
وتفيد معرفة تاريخ علم الاصول فائدة مهمة جداً في تصحيح الفكر الاصولي والعثور على نظريات قد اختفت في طيات التأريخ .
وقد التفت الباحثون من أهل السنّة لذلك وبحثوا عنه ، طبعاً مع نقائص وإشكالات كثيرة في هذا المجال ـ ومجالات كثيرة اُخرى ـ .
وقلّما بحث الشيعة عن تاريخ علم الاُصول ، نعم كانت لبعض العلماء ـ من المتقدمين ـ المتميزين على أقرانهم نظرات وأبحاث في تاريخ هذا العلم .
ويمكن القول : بأنّ الأخباريين هم على رأس العلماء الذين اهتموا بتاريخ علم الفقه والاصول والحديث ، فإنّ أبحاثهم ممزوجة بالأبحاث التأريخية ، بل تختص بها في بعض الأحيان ، فحتى نتيجة البحث تكتب ببيان تأريخي ، والشاهد على ذلك هو كتب الأخباريين أنفسهم (٣). ورغم احتواء كتب العلماء الأخباريين على إشكالات أساسية إلاّ أنّها تحتوي ـ أيضاً ـ على كثير من النقاط البديعة والمفيدة ، وبالأخص في بيان مناهج الأبحاث الفقهية وتطبيقاتها ؛ فإنّهم ذكروا نقاطاً مهمة جداً (٤)إلاّ أنّ اعتمادهم على الأساليب والقواعد الجافة في تحليلاتهم التأريخية جلبت الأضرار والمشاكل والنتائج المغلوطة .
فلابدّ من التفكيك بين أمرين : البحث التأريخي ، والاستفادة من الأعراف والقواعد المناسبة في تحليل التاريخ . والإشكال الوارد على الأخباريين هو بالنسبة للأمر الثاني ؛ فإنّهم لم يعتمدوا على منهج تحليلي صحيح وشفاف ؛ ولذا فإنّ منهجهم ولّد نتائج غير منطقية ومردودة سبّبت في بروز مشاكل في الفقه (٥).
(٣)مثل : كتاب (الفوائد المدنية) ، و (هداية الأبرار للشيخ الكركي ) ، فإنّه فيهما هذا النوع من النظر والفكر .
(٤)طبعاً ، نحن لسنا بصدد البحث عن تلك النقاط البديعة والمفيدة ، والبحث أيضاً ليس حول الأخباريين ، وإنّما ذكرنا هذه النقطة ؛ لإيجاد مجال للتحقيق للمحققين والباحثين وكذلك لبيان أحد المناهج الصحيحة للأخباريين في بحث تاريخ الفقه والاصول .
(٥)ولا بدّ أن لا ننسى أنّه لولا وجود الأخباريين ، فليس من المعلوم ماذا يكون مصير علم الاُصول وعاقبته .