فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٥
نمطية من التفكير الفقهي التي غادرت كثيراً من مواقع الحياة لتحتبس خلف أسوار المدارس وتختزل همومها وهذا التشريع العظيم في البعد الفردي والطقوس والعبادات وكأنّ المشرّع شرّع للفرد وفرض ما سوى ذلك ـ على غرار عقيدة التفويض في مجال الأفعال الاختيارية التكوينية إلاّ أن هذه في التشريعات ـ إلى البشر ونظرياته الوضعية.
والسرّ وراء اجتماع هذه الأبعاد في شخصية كشخصية الإمام الخميني تكمن في المنهج والطريقة التي قرأت من خلالها هذه الشخصية الإسلام . لقد أرادت هذه الشخصية لنفسها أن تكون مبنية على المقاييس الإسلامية علماً وعملاً ، فلمّا فرغت من هذا البناء المعرفي أرادت أن تكون منتجة ومجسّدة له على أرض الواقع .
وبعبارة بديلة : أنّ الإمام خطط أوّلاً لقراءة الإسلام فوجده الصياغة المثلى لسعادة الإنسان والبشرية أولاً ، ثم وجده كلاًّ لا يتجزّأ سواء في مرحلة القراءة أو في مرحلة التطبيق ، فليست هناك في منطق القراءة المتكاملة للإسلام مناطق حيّة في الإسلام ومناطق جامدة أو ساكنة ، بل الكلّ متفاعل ومتجانس من أجل تحقيق الغاية المذكورة وهي سعادة الانسان . ومن هنا يتعيّن أن تتكامل قراءة الانسان للإسلام ـ وفق الاُسس العلمية المعترف بها ـ في جميع أبعاده وجهاته الفقهية والعرفانية والفلسفية والكلامية والعبادية والسياسية والاجتماعية ثمّ توليد قناعة بهذا المزيج المتناغم الذي لا يقبل التبعيض ثمّ بناء الذات على أساسه ثانياً . فإذا تمّت القناعة والبناء طبقاً لهذه الرؤية والقراءة بهدف تجسيد الإسلام على المستوى الشخصي انتقل إلى توليد هذه القناعة وإرساء مرحلة البناء في المجتمع في دوائره ومساحاته المتعدّدة ـ وأوّله الشريحة المتعلّمة في الحوزة والجامعة ثمّ باقي قطاعات الاُمّة ـ وذلك بهدف تجسيد الإسلام على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى الاُمّة التي تقوم على مجموعة مقومات يأتي على رأسها تأسيس الدولة .