فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
للموجودية والمعدومية (٤٩).
هذا ، ولكن الأصوليين زعموا أنّ القضايا الشرعية بالنسبة إلى القدرة والعجز وأمثالهما أيضاً من القضايا الحقيقية ؛ لامتناع كون موضوعها الأعم ، فيكون قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} (٥٠)أي على القادر وهكذا في الأحكام التي لا موضوع لها ، مثل الصلاة والحجّ ، فإنّ مخاطبها المسمّى ب ( الموضوع ) أيضاً هو القادر .
فلولا المحذور العقلي في تكليف العاجز ونحوه لما كان وجه للتصرّف في ظواهر الأدّلة ، ولو أمكن الفرار من هذا المحذور لما كانوا يرضون بذلك التصرّف بجعل موضوع الأدّلة (القادر) مع أنّ موضوع الأدّلة العناوين العامّة ، فيشمل العاجز والقادر . إلاّ أنّ العقل يتصرّف عندهم في ذلك ؛ لامتناع خطاب العاجز (٥١).
وقد اعترضهم السيد الإمام بإمكان مخاطبة العاجز بنحو الخطاب القانوني فينتج منه أنّ القضايا الشرعية الحقيقية باقية على ظواهرها .
ولا يخفى أنّ الأصوليين مع ذهابهم إلى أنّ القضايا الشرعية هي القضاي الحقيقية ذهبوا إلى إنحلال الخطاب ، ولذا ابتلوا بالمحذور العقلي في شموله للعاجز .
فظهر بما تقدّم الفرق بين القضايا الحقيقية والخطابات القانونية (٥٢).
مناقشات لنظرية انحلالية الخطاب :
أورد الإمام الخميني (قدس سره) على نظرية الانحلال ـ في مقام دعم نظريته بعض المحاذير المبنائية ، والتي نذكرها فيما يلي :
المحذور الأول : عدم الاحتياط عند الشك في القدرة :
إنّه بناءً على انحلال الخطاب بعدد المخاطبين فإنّ موضوع التكليف هو
(٤٩)معتمد الأصول ١ : ٣١٤.
(٥٠) المائدة : ٣ .
(٥١)تحريرات في الاصول ٣ : ٤٣٥.
(٥٢)امام خميني وحكومت اسلامي (مصاحبههاى علمى لنكرودي ) : ٤٠٣ـ ٤٠٤.