فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٥ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
ومن مزاياه المهمّة أيضاً قلمه ، فكان بحقٍّ رجل البيان والقلم معاً ، ولكن أعتقد أنّ قلمه أقوى من بيانه ، فكان يبحث كلّ مسألة من جوانبه المتعدّدة ، ولا يترك شيئاً غامضاً ، ففي المسائل الفقهية تراه يتناول سند النصوص أولاً ثم مفردات الحديث ثم أقوال العلماء ثم يبيّن رأيه .
ما هي الذكريات التربوية التي تذكرونها لقرّائنا من سيرة الإمام الراحل ؟
الشيخ النوري:يمكن تقسيم ذكرياتي عن الإمام في هذا المجال في عدّة نقاط :
١ ـ السعي لبناء الأفراد فكرياً :
لقد كان الامام يبذل جهوداً في بناء الأفراد وتهيئتهم للحركة والثورة ، ففي الفترة التي كنت معه في باريس بعد خروجي من آخر منفى في إيران كنت أراه في الغالب يجلس إلى خمسة أو ستة من الشباب والفتيات المسلمات ليحدّثهم ويربّيهم ويوجّههم ويقضي في ذلك وقتاً طويلاً ، وكنت أتعجّب منه كمرجع كبير يجلس مدّة ساعة يتحدّث للشباب عن الأوضاع السياسية وأفكار الاسلام ، ولكن سرعان ما يرتفع تعجّبي عندما أستذكر سيرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بناء الأفراد وتربيتهم .
٢ ـ إعداد الطلاّب إعداداً علمياً :
في زمن السيد البروجردي اجتمعنا مع ثلّة من تلامذة الإمام وتوجّهن لمنزل الامام الراحل (قدس سره) وتحدّثنا إليه عن شبهات الماديين التي يطرحونها آنذاك ويؤثّرون فيها على الشباب .
فأجاب الإمام قائلاً : من أجل أن نقوم بعمل جذري في الحوزة فإنّي لو كنت في مقام السيد البروجردي وهو رئيس المسلمين لاستقدمت بعض