فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
الشارع ؛ فإنّه لا تشريع بعد انقطاع الوحي ليكون ورود النهي وروداً تشريعياً ، بل المراد به وصول النهي إلى المكلّف .
وواضح إنّنا إذا فسّرنا ( الورود ) ب ( الوصول ) فإنّ الحكم بالاطلاق والبراءة قبل الوصول يكون حكماً ظاهرياً ؛ قال الإمام : «ليس المراد من الورود هو الورود من جانب الشارع ؛ لانقطاع الوحي في زمان صدور الرواية . . . إنّ كلّ ما يرد من العترة الطاهرة كلّها حاكيات عن التشريع والورود الأولي ، وعلى ذلك ينحصر المراد من قوله : ( يرد ) على الورود على المكلّف ؛ أي الوصول إليه حتّى يرتفع بذلك الحكم المجعول للشاك ، وهذا عين الحكم الظاهري » (٤٤).
وبهذه الطريقة يكون الامام الخميني قد استنبط قاعدة اصولية من مبنى كلامي ؛ وعلى أساس هذه القاعدة يكون الحكم بالبراءة حكماً ظاهرياً .
٢ ـ المباني المتعلّقة بالوحي :
يشتمل هذا البحث على مباني كلامية كثيرة ، أحدها كيفية تمثّل الوحي ونزوله الذي تعرّض له الامام (قدس سره) في المباحث الاصولية .
كيفية تمثّل الوحي ونزوله : قسم من أبحاث الوحي يتكوّن من عقائد كلامية ، أخلاقية وفقهية ، وقسم آخر يتكوّن من أحكام فقهية .
ونبحث هنا ـ مع غضّ النظر عن محتوى الوحي ـ عن كيفية تمثّل الوحي والذي هو بحثِ عقائدي يتعلّق بعلم الكلام .
يعتقد الامام الخميني إن معرفة كيفية تمثّل الوحي من المطالب الصعبة جدّاً ؛ الى حدّ قلّ من يصل معه إلى مغزاها ومحتواها ، فهي من المسائل التي يعجز ـ فهمنا عن إدراكها ، ولا طريق لنا إلى فهم حقيقتها .
وقد حصلت أخيراً أبحاث حول تمثّل الوحي بين المتكلّمين المسيحيين والغربيين ، وقد وصل مقدار منها إلى بلادنا ، وصار يعدّ من المباحث
(٤٤)تهذيب الأصول ٢ : ٢٤٩.