فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
عن المملوك بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال : « إنّ ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته . فقال : يقوّم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة ، وإنّما جعل ذلك عليه عقوبة كما أفسده » (٤).
والرواية تامة سندا ودلالة ، وحيث إنّ الحكم فيها بالضمان يدور مدار الإفساد ، فكلّما وجدت هذه العلّة فإنّ الضمان يترتّب عليها من باب القاعدة المشهورة أنّ العلّة تعمّم وتخصّص ، فإنّ تعليل الحكم يوجب توسعته وتضييقه تبعا للعلّة . وهناك روايات اُخرى كصحيحة الحلبي (٥)مطابقة في ألفاظها للصحيحة المتقدّمة .
يقول الإمام الخميني في ذلك : « فيظهر منهما ومن غيرهما أنّ الإفساد على المالك موجب للضمان ، سواء كان في نفسه فسادا أم لا ، فالعلّة للضمان هو الفساد على المالك بنحو لا يمكن له الانتفاع المتوقّع من ملكه ، فالحيلولة بين المالك وملكه كإلقائه في البحر أو إخراج طيره من القفص ونحو ذلك إفساد على المالك وموجب للضمان » (٦).
٢ ـ روايات إقامة الحدّ على مجامعة الأمة المشتركة :
وهي تدلّ على ضمان الشريك لحصة الشريك إذا جامع الأمة المشتركة بينهما مضافا إلى تعزيره لإفسادها على الشريك الآخر . ويمكن تسرية الحكم من هذه الرواية لكلّ مال يفسد على صاحبه ؛ لأنّ الحكم يدور مدار العلّة .
ومن الروايات التي تمسّك بها الإمام الخميني في هذا الباب رواية عبد اللّه بن سنان : قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : قوم اشتركوا في شراء جارية فاءتمنو بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطأها قال : « يجلد الحد . . . وتقوّم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء » (٧).
هذا ، وقد أفاد (قدس سره) أنّه يستفاد منها ـ ومن روايات الباب ـ قاعدة الإتلاف أوسع منها (٨).
(٤)وسائل الشيعة ١٦: ٢٧، ب ١٨من العتق ، ح ٩ .
(٥)المصدر السابق ١ : ٢٥.
(٦)المصدر السابق ١ : ٢٥.
(٧)المصدر السابق ١٨: ٣٩٠، ب ٢٣من الحدود والتعزيرات ، ح ٤ .
(٨)كتاب البيع ٢ : ٣٤٢ـ ٣٤٣.