فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
هذه الحدود ، فأبتداءً كان ـ علم الاصول ـ عند أهل السنّة مختلطاً مع مسائل النحو والكلام ، وبالتدريج فصلت عنه مسائل النحو ، ثم مسائل علم الكلام .
وعند الشيعة أيضاً في البداية لم تكن مباحث علم الاصول مشخّصة ، فالكثير وبحسب ذوقه أضاف إليه بعض المسائل ، وهذه اعتبرها الجيل الثاني من علم الاصول وهكذا استمرت في الأجيال الاُخرى .
والعامل الثالث: هو إنّ بعض المسائل كانت محلّ حاجة في علم الاصول ثمَّ استغني عنها ، فصارت زائدة .
وأخيراً ، أخذت هذه المسائل الإضافية في التصاعد بسرعة أكثر لعلل نعرض عن ذكرها هنا .
٢ً ـ إنّ الشبه في مسائل وقوع الاستدلال في علم الاصول عند الشيعة ، مع علم الاصول عند أهل السنّة : يعتبر ـ من وجهة نظر الأخباريين ـ دليلاً على اتباع الشيعة لأهل السنّة وبدليل : أنّنا لابدّ أن نتبع الأئمة (عليهم السلام) ، وذلك بالرجوع إلى رواياتهم ، أعلنوا مخالتفهم لعلم الاصول .
وحيث إنّ الأخباريين كانوا يحذرون من أفكار علماء أهل السنّة ، ويعتقدون أنّ علم الاصول هو من صنعهم ، لذا فقد خالفوه .
كتب الإمام بهذا الصدد ـ : «كما أنّه هنا مصدراً آخر لطعنهم ؛ فإنّهم لاحظوا بعض ما ألّفه أصحابنا في اصول الفقه ، ورأوا أنّ المسائل المدوّنة فيها ، وطريق الاستدلال عليها ، يشبه أو يتّحد مع طريق العامّة ، فزعموا أنّ مباني استدلالهم عين ما حرّروه في كتب أصولهم» (١٩).
وأشار أيضاً إلى هذه النقطة في ـ كتاب الاجتهاد والتقليد ـ : «وظنّي أنّ تشديد نكير بعض أصحابنا الأخباريين على الاصوليين في تدوين الاصول وتفرّع الأحكام عليها ، إنّما نشأ من ملاحظة بعض مباحث كتب الاصول ممّا
(١٩)تهذيب الاصول ٣ : ١٤١.