فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
المحذور الثالث : اجتماع عدّة أكاذيب في خبر واحد :
إنّ من لوازم انحلال الخطاب لزوم انحلال الخبر الكاذب في قضيّة معيّنة إلى عدّة إخبارات كاذبة بعدد أفراد تلك القضيّة ، فيكون الخبر الكاذب الواحد منطوياً على عدّة أخبار كاذبة ، فلو قال قائل بأنّ النار باردة فقد كذب بعدد أفراد النار ، وهو قول باطل لا يلتزم به ذو مسكة ؛ لأنّه لا فرق بين الخطاب الإخباري والإنشائي في نظرية الانحلال ، لأنّ ملاك الانحلال فيهما واحد ، فلو قلنا بالانحلال في الثاني لزم القول به في الأول أيضاً ، مع أنّهم لا يلتزمون به (٥٦).
المحذور الرابع : عدم توجّه الخطاب للعصاة والكفار :
ومن لوازم نظريّة الانحلال عدم كون العصاة مكلّفين ومخاطبين ؛ ضرورة أنّ البعث والزجر إنّما هو لغرض انبعاث المكلّف وانزجاره ، وحينئذٍ فمع العلم بعدم الانبعاث والانزجار من المكلّف أصلاً كيف يجوز أن يبعثه المولى ويزجره ؟ ! وليس مجرّد إمكان تحقّق الانبعاث والانزجار شرطاً لصحة البعث ، بل الشرط هو احتمالهما ، ومن المعلوم انتفاؤه بالنسبة إلى العصاة في التكاليف الشرعيّة ؛ لكونه تعالى عالماً بعدم تحقّق الانبعاث والانزجار من العصاة أيضاً . فلا يجوز حينئذٍ تكليفهم ، وضرورة الشرع على خلافه .
وقد حاول المشهور التفصّي عن ذلك من خلال فكرة الخطابات الامتحانيّة للكفّار .
وقد اُوردت على هذه المحاولة بعض المناقشات ؛ حيث إنّ المولى لو لم يكن جدّياً في خطابه الكفّار والعصاة فكيف يكون هذا الخطاب واجداً للحجيّة ؟ ! فمع العلم بعدم وجود الداعي لديهم على الانبعاث فلا يتولّد في نفس المولى إرادة الأمر والبعث (٥٧).
(٥٦)تهذيب الأصول ١ : ٤٣٧.
(٥٧)هداية المسترشدين : ٢٦٣. فرائد الأصول ٢ : ٤١٨. نهاية الأفكار ١ : ١٦٥.