فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
والحاصل عدم اختصاص الخطاب بالقادرين ، بل يعمّ الجميع ، غاية الأمر يكون العاجز معذوراً في مخالفة التكليف المتعلّق به بحكم العقل (٦١).
المحذور السابع : تقيّد الأحكام بالعالم :
هذا مضافاً إلى أنّه لا فرق بين العلم والقدرة ، فإذا قيّدنا الحكم بالقدرة فلابدّ من تقييده بالعلم أيضاً فيختص الحكم بالعالم حينئذٍ ، وهو خلاف المتّفق عليه من اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل (٦٢).
المحذور الثامن : عدم فعلية الأحكام بالنسبة إلى حال السهو والنسيان ولغوية حديث رفع :
لا يخفى أنّه بناء على القول بانحلال الخطاب لا يمكن تصوير الأحكام الفعلية بالنسبة إلى حال السهو والنسيان والجهل ؛ لعدم إمكان الانبعاث من الناسي ونحوه ، فلا تشملهم الخطابات الشرعية فحيئذٍ يلزم لغوية حديث الرفع وعدم الحاجة إليه ، ضرورة أنّ مع عدم وجود التكليف ثبوتاً لا معنى لذلك قطعاً .
ومجرّد إمكان إيجاب الاحتياط والتحفّظ لا يكفي (٦٣)؛ لأنّه مع سكوت الشرع عنه يحكم بعدم الوجوب عقلاً ، فلا داعي إلى اعتبار الرفع ، بل عدم الداعي إلى جعل الاحتياط كافٍ .
والظاهر من حديث الرفع أنّ ما هو المرفوع حال الجهل والنسيان ثابت مع قطع النظر عن حديث الرفع ، وأنّ الامتنان في نفس رفع المجهول ؛ لا في الآخر .
وأمّا بناء على الخطابات القانونيّة يمكن تصوير الأحكام الفعلية بالنسبة إلى الكلّ على حدّ سواء ، فتكون المنّة في نفس الرفع المستند إلى ما لا يعلمون .
(٦١)معتمد الأصول ١ : ١٣١.
(٦٢)فوائد الأصول ٣ : ١٢.
(٦٣)فرائد الاصول ١ : ٣٢٢. نهاية الأفكار ٣ : ٢١٣.