فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
كما أنّه رفع ادّعائي بالنسبة إلى الموضوعات المجهولة والمنسيّة ، كذلك رفع ادّعائي بالنسبة إلى الأحكام الثابتة في موردهم حسب القانون الكلّي العامّ .
وأمّا بناء على مذهب الأصوليين من صرف تلك القوانين العامّة عن ظواهرها ، فلابدّ من أن يكون الرفع بلحاظ الشمول الانشائي ، ويكون رفعاً حقيقة ، وهذا واضح المنع ؛ للزوم التفكيك في الإسناد الواحد عرفاً .
فلا تلزم من إطلاق حديث الرفع ـ لرفع جميع الآثار ـ اللغوية في جعل الأحكام الفعلية في تلك الموارد ؛ لأنّ إنّما يلزم اللغوية إذا كان بلا أثر بالنسبة إلى جميع طرف الخطاب كما تقدّم (٦٤).
المحذور التاسع : لزوم تعدّد الإرادة التشريعية في ذات الشارع :
ومن تبعات القول بانحلال الخطاب القانوني العمومي إلى الخطابات الشخصية الجزئية ، تعدّد الإرادة التشريعية في ذات الشارع الأقدس ؛ ضرورة أنّ من اختار هذا الانحلال يريد أن يقول : بأنّ كلّ فرد من أفراد المخاطبين هو مورد الإرادة التي تخصّه ، وتكون الإرادة كثيرة ومتعدّدة ، وإلاّ فمع وحدة الإرادة التشريعية وحدة مساوقة للوجود لا يعقل كثرة المراد كثرة واقعية ؛ ضرورة أنّها من صفات ذات الإضافة ، فكما لا يعقل تعدّد المريد مع وحدة الإرادة ، كذلك لا يعقل تعدّد المراد مع وحدة الإرادة .
وليس المراد من ( الإرادة التشريعية ) إلاّ الإرادة التكوينية المتعلّقة بالبعث والتقنين ، وليس هذه الإرادة من الاعتباريات فيلزم من الانحلال لزوم الكثرة الواقعية في إرادته تعالى ، وهو في حقه ممتنع ؛ مضافاً إلى أنّ الوجدان أحسن شاهد على أنّ في مورد توجيه الخطاب إلى الكثير لا تكون في النفس إرادات كثيرة ، بل هناك إرادة واحدة بالضرورة (٦٥).
فظهر ممّا تقدّم كلّه اللوازم الفاسدة المترتّبة على عدم المحافظة على
(٦٤)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٤٦ـ ٤٤٧.
(٦٥)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٤٤ـ ٤٤٥.