فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وأمّا الحالات الطارئة للمكلّف أو للتكليف بعد جعله ، فهي ليست دخيلة في الموضوع حتى يتقيّد بها أو يكون الحاكم ناظراً إليها ، فالحاكم في مقام الحكم لا ينظر إلاّ إلى موضوع حكمه وكلّ ما هو دخيل فيه لا غير (٦٧).
وأمّا إرادته حال التزاحم فهي باقية بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ؛ لأنّها على ما عرفت ـ ليست إرادة شخصية في موقف الاصطكاك والتزاحم حتى تمتنع ، وتكون من قبيل الأمر والإرادة المتعلّقة بالجمع بين الضدّين ، بل هي إرادة قانونية على الوجه الذي تقدّم ، الممكن اعتبارها في جميع الحالات (٦٨). وسيأتي الجواب عن الأمر بالضدّين أيضاً في الجواب عن الإشكال الثاني عشر .
فالنكتة الأساس أنّ في مجالس التقنين لا يراعى إلاّ مصلحة كلّية بحسب مصالح عالية للمجتمع ، ولا يلحظ عند الجعل والتقنيين إلاّ ذلك ، ولا يتوجه الخطاب إلى كلّ فرد فرد حتى يلحظ عجزه وعدم قدرته للامتثال كي يمكن طرح مسألة عدم الإهمال من جانب الحاكم والمقنّن ، مع علمه بحكم العقل في جعل العاجز معذوراً في مخالفته ، فلا يلزم منه الإلزام بغير المقدور ، فيمكن له عند ضرب القوانين الكلّية الاتكاء عليه .
الاشكال الثاني :
لا إشكال في أنّ الحكم لا يتعلّق بالعنوان بما أنّه موجود في الذهن ، بل يتعلّق به بما أنّه عبرة إلى الخارج ، فوجوب الحج في قوله تعالى : {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (٦٩)تعلّق بعنوان المستطيع لا بما أنّه عنوان كلّي موجود في الذهن ، بل تعلّق به بما أنه مشير إلى ما في الخارج ، وحينئذٍ يكون المتعلّق حقيقة هو الأفراد ، ولا معنى للانحلال إلاّ هذا ، ولمّا كان مراد الشارع هو الأفراد فلا طريق لتوجيه الخطاب إليهم هو بتوجيه إلى عنوان كلّي مشيراً إليهم على نحو الانحلال .
(٦٧)تهذيب الاصول ١ : ٤٤٦.
(٦٨)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٦٤.
(٦٩) آل عمران :٩٧.