فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وأمّا قضية استهجان الخطاب إلى من لا ينبعث منه ففيه أنّ إتمام الحجّة على جميع العباد يقتضي شمول الحكم وتعميمه لجميع المكلّفين في مرحلة الإنشاء ، كما أنّه في مرحلة الإبلاغ والفعلية أيضاً يعمّ جميع المكلّفين لاتمام الحجة وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة (٧٠).
الجواب :
أوّلاً: إنّ هذا الإشكال ـ وكذا بعض الإشكالات الآتية ـ مبني على أنّه كيف يمكن توجّه التكليف إلى كلّ الأفراد مع التحفّظ على عدم الانحلال وإن كان الأفراد مورداً للتكليف ، فهو عين الالتزام بالانحلال ؛ وقد ظهر جوابه ممّا تقدم من أنّ المدّعى هو وحدة الخطاب والإنشاء فقط لا وحدة المنشأ ، بل الصريح في كلام الإمام الراحل إنّ المنشأ هو الحكم على كلّ مكلّف (٧١)، فلا بأس بالالتزام بأنّ تلك الإرادة الواحدة المتعلّقة بالخطاب العامّ القانوني تنحلّ حكماً حسب حكم العقل وفهم العرف ـ إلى الأفراد ، فيكون الانحلال إلى الكثير بنحو العموم الاستغراقي ، لانطباق العناوين على مصاديقها الذاتية . ويكون الانحلال حكمياً ؛ ضرورة أنّ الوجدان قاضٍ بوحدة الإرادة ، وهذا يوجب انحلال الإرادة حكماً ، لا واقعاً وموضوعاً .
فعلى هذا كلّ فرد من الأفراد بما أنّه إنسان وبما أنّه مؤمن ومسلم محكوم بهذا الحكم الذي يتوجّه إلى الآحاد حسب توجيه الخطاب الكلّي إلى عنوان ( الناس ) أو ( المؤمن ) ، لا حسب توجيه الخطاب الشخصي .
ولا يخفى أنّ الأحكام الكلّية القانونية وإن كانت في قوة الانحلال إلى جميع الأفراد وكان المنشأ متعدّداً حسب تعدّد المكلّفين ولكن لا يلزم منه كون كلّ واحد من هذا الخطاب بالقوّة جامعاً لجميع الشرائط المعتبرة في صحة توجيه الخطاب الشخصي الفعلي ، ولا يلزم رعاية شرائط الخطاب الشخصي الفعلي بالنسبة الى ما إذا كان الخطاب بالقوّة ، فمع ما تقدّم يصح انتساب كلّ واحد إلى هذا الخطاب وشمول الحكم لهم .
(٧٠)انوار الأصول (مكارم الشيرازي ، المقرر أحمد القدسي) ١ : ٤٥٧مكتبة نسل جوان ، قم ١٤١٦هـ .
(٧١)أنوار الهداية ٢ : ٢١٦.