فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
ومّما ذكرنا يعلم أنّ تقيّد وجوب الأذان بيوم الحجّ الأكبر لا يقتضي تكرّره بتكرّر الحجّ ، بل يقتضي تقيّد المطلوب به ، فإن كان المطلوب بإعلان البراءة واحداً وجب تقيّده مع وحدته بيوم الحجّ الأكبر ، وإن كان متعدّداً فكذلك ؛ إذ القيد تابع في وحدته وتعدّده لوحدة المقيّد وتعدّده دون العكس ، وقد مرّ أنّه لا يستفاد من الدليل الدالّ على وجوب إعلان البراءة من المشركين والعوامل الداخلة عليه ما يدلّ على التعدّد .
التقريب الثاني: أنّ يقال : إن المستفاد من النصّ القرآني ما ذكر في التقريب المتقدّم من تضمّنه إثبات تكليفين اثنين هما : ذات البراءة وإعلانها .
لكن التكليف بإعلان البراءة وخلافاً لما جاء في التقريب المتقدّم ليس واجباً أصلياً ، بل تبعيّ لحكم البراءة . ومن الواضح أنّ الواجب التبعي كما يتبع الأصلي في أصل وجوبه يتبعه كذلك في وحدته وتعدّده .
والبراءة من المشركين إن فرضت براءة عهود فقط كفى فيها الإعلان عنه مرّة واحدة فقط تبعاً لأصل البراءة كما بيّن في المناقشة المتقدّمة ، وأمّا إن فرضت براءة موالاة أو ما يعمّها ويعمّ براءة العهود كما أشار إليه بعض (٣٣)فليس يكفي في تحقق الغرض منها الإتيان بها مرّة واحدة ، بل لابُدّ من تكرار العمل بها مرّة كلّ عام على أقلّ تقدير .
والظاهر أنّ الملحوظ في البراءة هو المعنى الأخير ، إذ المقصود من البراءة قطع جميع العلائق بين المسلمين والمشركين سواء كانت علائق عهود أو علائق مودّة وموالاة ، وفي الأخيرة وردت آيات كثيرة تمنع منها وتتوعّد عليها .
منها قوله تعالى : {لاَ يَتَّخِدِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِيْ شَيْءٍ . . .} (٣٤).
ومنها قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ }
(٣٣)مجمع البيان ٥ : ١٢.
(٣٤) آل عمران :٢٨.