فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
ينتزع اشتغال الذمّة بالقيمة ، وهو المطلوب ، فللمالك المطالبة بها ، وليس للضامن التأخير .
ولكن أجاب عنه السيد الإمام (رحمه الله) بأجوبة منها : أنّه يمكن أن يجاب عنه بحيث ينتج عدم الانقلاب ولو تعذّر إلى الأبد ، وهو إنّ التكاليف القانونية فعلية على موضوعاتها ؛ غير مقيّدة ولا معلّقة ، والأعذار العقلية ليست قيوداً لها ، فحرمة شرب الخمر مجعولة على عنوانها مطلقاً ، والجاهل بحرمتها أو موضوعها والمضطرّ إلى ارتكابها عقلاً معذوران في ارتكاب الحرام الفعلي ، فيكون التكليف الفعلي القانوني المتعلّق بعنوانه منشأً لانتزاع الوضع مطلقاً (١٦٦).
١٠ ـ ضمان المثل بأكثر من ثمنه :
ذكر الشيخ الأعظم (١٦٧)في ذيل هذا الأمر أنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره . وقال السيد اليزدي في حاشيته على ذلك : إنّه لا إشكال في جواز مطالبة المالك بماله من العين أو المثل في أيّ مكان ؛ لعموم ( الناس مسلّطون ) وإن لم تكن العين أو المثل موجوين في ذلك المكان ؛ إذ غايته أنّ معه ينتقل إلى القيمة (١٦٨).
ولكن استشكل عليه السيد الإمام (قدس سره) بأنّ جواز المطالبة ـ بناء على مسلكهم في انحلال الخطاب ـ موقوف على إمكان المطالبة ، وهذا إنّما يتحقّق مع إمكان الدفع ، ومعه لابدّ من دفع نفس العين أو المثل ، ولا تصل النوبة إلى القيمة ، وأمّا مع التعذّر فلا يمكن المطالبة بالمرّة مع الالتفات إلى ذلك ، نظير ما ذكر في الأمر بغير المقدور وما لا ينبعث إليه بالبعث نحوه ، فإنّ الأمر مستحيل ؛ لعدم تحقّق مبادئه وعدم حصول الجدّ بالبعث ، لا أنّه ممكن قبيح .
لكن بناءً على مسلك الخطابات القانونية يمكن توجّه الأمر والبعث بنحو القانون حتى مع عدم إمكان الانبعاث في بعض افراده ، على ما تقدّم مفصّلاً (١٦٩).
(١٦٦)كتاب البيع ١ : ٥٤٦ـ ٥٤٧.
(١٦٧)المكاسب : ١٠٧سطر ١٣.
(١٦٨)حاشية المكاسب (لليزدي ) ١ : ٩٨ـ ٩٩مطبوعاتي إسماعيليان ، قم ، ١٣٧٨هـ .
(١٦٩)كتاب البيع تقريرات (القديري ) : ٢٨٠.