فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
الكليني قد روى عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة أنّ جميلاً شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا فقال جميل للرجل : ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها ؟ فقال : نعم ، فقال لهم جميل : قوموا فقالوا : يا أبا علي ليس تريد يتبعه الطلاق ؟ قال : لا ، قال : ولو كان جعفر بن سماعة يقول : يتبعها الطلاق في العدّة ويحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالح (عليه السلام) قال : قال علي (عليه السلام) : المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدّة (٢٨).
والمناقشة فيه ما ذكره السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) من أنّ العمل من أحد كابن الوليد وغيره وكذا الصدوق حيث يقول : لا أذكر إلاّ ما كان حجةً بيني وبين ربّي لا يدلّ على حجية الرواية في نفسها ولا يكشف عن وثاقة الراوي بوجه ؛ إذ لا ندري لعلّ العامل كان معتمداً على أصالة العدالة كما هو غير بعيد في كثير من القدماء حيث كانوا يكتفون بكون الراوي اثني عشرياً لم يظهر منه فسق ، فاعتماد جعفر بن سماعة أو غيره على رواية مع عدم العلم بم يعتبرونه في حجية الرواية لا يكون حجة لنا (٢٩).
وهناك روايات اُخرى وردت لتحديد مبدأ صلاة الفجر ، فمنها ما دلّ على أنّ أوّل وقت صلاة الفجر يكون من حين الانشقاق كما في صحيحة ابن سنان من قوله (عليه السلام) : « وقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء » (٣٠).
ومن الواضح أنّه لا يستفاد من ذلك اعتبار الرؤية والتبيّن الحسّي ؛ فإنّه يصدق انشقاق الفجر منذ أخذ الاُفق في البياض ولو لم يكن مرئياً .
ومثل ذلك ما ورد في جملة من الروايات من تحديد أول الوقت بطلوع الفجر كما في موثّقة عمّار من قوله (عليه السلام) : « الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس » (٣١)؛ فإنّ عنوان الطلوع لا يدلّ إلاّ على أصل تكوّن الفجر وتحققه
(٢٨)فروع الكافي ٦ : ١٤١.
(٢٩)انظر مستند العروة (الصوم) ٢ : ٢٥٨.
(٣٠)الوسائل ٤ : ٢٠٨، ب ٢٦من المواقيت ، ح٥ .
(٣١)المصدر السابق ح٧ .