فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
اشّتد فيه التعصّب بين الشيعة والسنّة والقى بظلاله على الفقه والاصول . فنهض بعض العلماء ـ وهم الأخباريون ـ لإحياء الفقه طبقاً للروايات ، وإلغاء علم الاصول ؛ لأنّ فيه شبه لأهل السنّة الذين كانوا هم الأساس فيه .
المحور الثاني ـ في المنهج الاصولي للامام الخميني
لقد استفاد الامام الخميني من العناصر الفاعلة ، والمنطقية في الوقت نفسه للأبداع في الفكر الاصولي ، نشير إلى بعضها :
العنصر الأول ـ الاستناد إلى النظر العرفي :
إنّ تحكيم العرف والفهم العرفي هو عنصر مشترك بين كثير من المدارس الاصولية كمدرسة المحقق النائيني ، ومدرسة المحقق العراقي ، ومدرسة المحقق الاصفهاني ومدرسة الإمام الخميني ومدرسة الشهيد السيد الصدر ، فهمُ ـ جميعاً ـ كانوا عرفيين ؛ يستندون إلى تشخيص العرف في تعيين موضوع الحكم ، ويسلّمون بالقواعد العرفية في المحاورات ، ويتعاملون مع الروايات على أساس الفهم العرفي .
وإذا كان هناك تفاوت بين المدارس الاصولية ، فأكثر ما ينشأ من التفاوت في عرفية أصحابها ، فبعضهم أكثر عرفية من الآخر ، فمثلاً ، المحقق النائيني أكثر عرفية من المحقق العراقي في عرض المباحث وتنقيحها ؛ لأنّ المحقق العراقي يتعامل مع البحث ـ في كثيرٍ من المباحث ـ بالدقة العقلية ـ وإن كان فيها أيضاً نوع من التعامل العرفي ـ .
وبتعبير آخر : إنّ الذهن العرفي لقسمٍ من الاصوليين قد ضعف بسبب اُنسه بالمباحث العقلية ، وصيرورته مدرسياً وحرفياً ، وإلاّ فإنّ شعار الأخذ بالعرف هو نقطة اشتراك بين جميع أو أكثر الاصوليين .