فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
حكم البراءة من المشركين ، لا بما هي فعل مستقلّ غير مقيّد بزمان ومكان وأفعالٍ مخصوصة ، ولا بما هي فعل خاصّ مقترن بفريضة الحجّ بالنحو الذي تناوله الإمام الخميني رضىاللهعنه بخطاباته ، وطبقّه الحجّاج المسلمون في مواسم الحجّ المختلفة ؛ إذ أنّ كتب الفقهاء الفتوائية ( الرسائل العملية ) والاستدلالية ( كتب البحوث والدراسات ) ـ سواء المختصّة بالمذهب أم المقارنة له بسائر المذاهب خالية من التعرّض لشيء من ذلك وإن ربّما تضمّنت نقل قصّة نزول سورة براءة ، ونحو تبليغها المشركين بمناسبة بيان حكم الهدنة مع الكفّار والمشركين أو غيره .
لكن المقطوع به أنّ البراءة من المشركين بصورتها المطلقة ـ وإن لم يتناول الفقهاء حكمها بالذكر ـ لا شكّ في وجوبها عند عموم الفقهاء ، بل لابدّ أن تكون مسلّمة عندهم ؛ لوضوح عدم جواز إقرار المسلمين شيئاً من عقائد المشركين وتعاليمهم المنحرفة خصوصاً بعد اكتمال الدين وتمام النعمة ، وخاتمية الرسالة ، وانسداد باب تشريع الاحكام ، وعدم المقتضي لثبوت علاقة إيمانية بين المسلمين والمشركين أو حقّ مترتّب عليها ، بعد عدم ما يجمعهم عقائدياً بالمسلمين ، واختلافهم في جميع الاُصول العقائدية بما فيها الإيمان باللّه وتوحيده .
وإنّما تركوا التعرّض لذلك في كتبهم لوضوحه وعدم مناسبة تقتضي التعرّض .
وأمّا الإمام الخميني رضىاللهعنه فكتبه الفقهية ـ فتوائية كانت أو استدلالية ـ ومنه كتب المناسك أيضاً خالية من بيان حكم البراءة من المشركين ، فلم يرد لها في شيء منها ذكر . وما ورد ففي الخطابات والبيانات السياسية والتوجيهية التي لم يجرِ التعامل معها على أنّها بيان للحكم الشرعي ، ولو الحكم الشرعي السياسي ؛ إذ لبيان الحكم الشرعي قنواته الخاصّة المعروفة .
ومن هنا فقد يشكّك في استفادة حكم من ذلك ، لكنّا إيماناً منّا بأنّ الفقيه