فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
إذن منشأ بعض القواعد الاصولية هو القرآن الكريم والروايات ، ول علاقة لها بالمرتكزات الفطرية العقلائية ، بل هناك قواعد اصولية على خلاف المرتكزات إلاّ أنّها ليست كثيرة .
رابعاً: إنّ نوع الاستفادة من العقل في الفقه تختلف عنه في الاصول ، وهذ الاختلاف ينشأ من الاختلاف في عمل العقل والحاجة إليه في كلّ واحد من العلمين .
ففي الفقه ؛ لابدّ من وجود حكمين عقليين يكمّل أحدهما الآخر ؛ لكي نستطيع أن نستنبط من العقل حكماً .
الحكم الأوّل: هو حكم العقل بوجود مصلحة أو مفسدة .
الحكم الثاني: هو حكم العقل بالتلازم بين مقتضى حكمه وحكم الشارع .
فإذا توصل العقل إلى هذه النقطة ، وهي : أوّلاً ـ إنّ هناك مصلحة موجودة . وثانياً : إنّ اقتضاء هذه المصلحة واضح جداً إلى حدّ لا يكون هناك أيّ مانع عن تأثيره ، فهنا نستطيع القول بأنّ حكم العقل الذي نشأ من هذه المصلحة هو نفس حكم الشارع ، فبين هذين الحكمين ملازمة .
ولابدّ من الالتفات إلى أنّه في الموارد التي يحكم فيها العقل بالملازمة ، لم يصل الينا حكم شرعي إلاّ أنّ العقل لأنّه مطمئنّ جدّاً بحكمه ؛ لذا فإنّه يحكم بوجود الملازمة ، فعلى أساس « كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » نستنبط الحكم الشرعي .
فلكي نجعل العقل مصدراً للحكم ، نحتاج إلى حكم العقل نفسه ، ليجيب عن هذا السؤال وهو : هل يوجد هناك مانع أو موانع أمام ما حكم به ؟ فإن أجاب بالامكان فحينئذٍ لا اعتبار لحكمه ؟ وإن أجاب بعدم وجود المانع أو الموانع فمعناه حكم بالملازمة ، فيكون حكمه في هذه الحالة حجة .