فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
العنصر الثاني ـ الاستفادة من الأساليب المختلفة في كلام العرف لفهم القرآن الكريم :
إنّ من المحاور الاُخرى التي اعتمدها الإمام (قدس سره) في الاستنباط من الآيات الكريمة ، هو الاستفادة من الأساليب الكلامية المختلفة للعرف والعقلاء .
فإنّه إذا أمكن إثبات أنّ اللّه سبحانه وتعالى استعمل نفس هذه الأساليب الكلامية المتعارفة ، فإنّه يمكن حينئذٍ استنباط معارف كثيرة من القرآن الكريم .
فمثلاً : من المتعارف عند العرف استعمال الكناية ، بل قيل : ( الكناية أبلغ من التصريح ) ، فالمتكلّم يستعمل الكناية في كلامه من أجل بيان مقصوده .
فنتساءل: هل إن اللّه سبحانه استعمل هذا الاُسلوب في القرآن ؟
يعتقد الامام (قدس سره) بذلك وأنّه سبحانه استعمل الكناية في القرآن ؛ ولذا لابد أن يكون الحكم المستنبط مناسباً لمعناه الكنائي .
ومثال ذلك أنَّ الإمام ـ وبناءً على دقته ومعرفته بالعرف ـ يرى أنّ اللّه سبحانه لم ينه عن قول ( اُف ) للأب والام ، بل في مقام الكناية نهى عن إيذائهما . قال الإمام ـ بعد أن نبّه على استفادة العرف من الكناية ـ : «ولا يبعد أن يكون قوله تعالى : {فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} (٢٧)من هذا القبيل ، وعليه فنفس الأف ليس منهياً عنها ، بل هو كناية عن النهي عن ضربهما وإيذائهما» (٢٨).
مع إن البعض استفاد من ذلك أنّه يحرم أن يقال للأب والام ( أُفٍّ ) ، وبطريق الأولوية يستفاد منها أيضاً حرمة ضربهم .
والكناية رائجة في عرفنا ، من قبيل أن يقول شخص لآخر : ( إنّك لا تقدر أن تنظر إلى ظلّ فلان ) (٢٩).
(٢٧) الاسراء :٤٣.
(٢٨)تنقيح الاصول ٢ : ٣٩٦.
(٢٩)المصدر السابق .