فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
« وأمّا [ المنافع ] الفائتة تحت يده فهي أيضا مضمونة عليه ؛ لقاعدة اليد ، لما تقدّم من أنّ للمنافع نحو وجود تدريجي يقع تحت اليد تبعا للعين ، وتتلف تدريجا وتصير مضمونة تدريجا ، وقد تقدّم أنّ تلك المنافع قد يستوفيه المشتري ، وقد لا يستوفيها وتصير تالفة ، وليس الاستيفاء دخيلاً في تحقّق النفع كما توهم . ولقاعدة احترام المسلم . . . مع أنّه موافق للقاعدة العقلائية في المقام » (٤٠).
وذكر السيد الخوئي (قدس سره) في بحث الإجارة مع أنّه من المستشكلين في المنافع غير المستوفاة أنّه إذا منع المستأجِر ظالم من الانتفاع بمال الإجارة من دون أن يتسلّط الظالم على العين كان ضامنا للمنافع غير المستوفاة (٤١).
المناقشات: والمهم في المقام ملاحظة الإشكالات التي يمكن توجيهها إلى هذا الرأي ، وهي عبارة عن الاشكالات التالية :
الإشكال الأوّل: إنّ مورد القاعدة وموضوعها هو الضمان المالي ، والمنافع غير المستوفاة ليست مالاً .
المناقشة :
والظاهر عدم توجّه هذا الإشكال ؛ لأنّ المال لغة يصدق على الأعيان ومنافعها ، ولا يختص بالأعيان فقط . وقد صرّح بذلك كثير من أهل اللغة : « المال ما ملكته في جميع الأشياء » (٤٢).
كما أنّه صادق عليها عرفا أيضا ، قال السيد الخوئي (قدس سره) : « في العرف أنّ المالية إنّما تنتزع من الشيء بملاحظة كونه في حدّ ذاته ممّا يميل إليه النوع ، ويدّخرونه للانتفاع به في وقت الحاجة ويتنافسون عليه ، ويبذلون بإزائه شيئ ممّا يرغب فيه من النقود وغيرها » (٤٣).
وقد قبل الفقهاء هذا التعريف للمال ، فقد قال الشيخ الفاضل اللنكراني :
(٤٠)كتاب البيع ١ : ٣٢٣.
(٤١)منهاج الصالحين ٢ : ٩٨، الطبعة ٢١.
(٤٢)أقرب الموارد ٢ : ٢٥١، منشورات مكتبة آية اللّه المرعشي .
(٤٣)مصباح الفقاهة ٢ : ٣ .