فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
لأنّ المفروض أنّ لكلّ واحد منهما بعثاً يخصّه ، والجمع بين البعثين في آن واحد محال (٩٧).
الجواب :
إنّ الذي صدر من الآمر على نحو القانون هو الأمر بهذا والبعث إلى آخر علىنحو القانون الكلّي ، ومجموع الأمرين ليس موجوداً على حدة ، والأمر بالجميع أو المجموع غير صادر من المولى حتى يلزم المحذور ، وقد تقدّم أنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بنفس الطبائع المختلفة ، من غير نظر إلى الخصوصيات والحالات الطارئة وجهات التزاحم وعلاجه ، ومعنى إطلاقها أنّ المتعلّق تمام الموضوع بلا دخالة قيد ، لا أنّ معناه أنّه المطلوب سواء اجتمع مع هذا أم لا ؛ إذ كلّ ذلك خارج عن محطّ الإطلاق .
وإنّما يقبح توارد الأمرين على موضوعين متضادّين مع أنّ الوقت غير وافٍ إلاّ بواحد منهما في الخطابين الشخصيين ، ولكن يصحّ في الخطاب القانوني جعل الأحكام وتوارد الأمرين على عامّة المكلّفين ومنهم الشخص الواقف أمام المتزاحمين ومنهم من لا يصادف في الوقت إلاّ موضوعاً واحداً . ولا يستهجن ذلك . والذي يحكم به العقل هو أنّ العبد لابدّ أن يتمحّل لإجابة الأمرين على نحو لو خالف واحداً منهما لعدم سعة الوقت لعدّ معذوراً (٩٨).
الإشكال الثالث عشر :
إنّ ما أفاده لا يتفاوت في النتيجة مع مقالة المشهور في الترتّب ، وحاصله كون المكلّف مطيعاً غير عاص عند الإتيان بالأهمّ مع كونه مطيعاً عاصياً عند الاتيان بالمهمّ ، هذا مع إمكان قصد الأمر عند الاتيان بالمهمّ وصحته إذا كان عبادة ، والباقي مناقشات لفظية (٩٩).
الجواب :
أوّلاً: إنّ ثمرة هذه النظرية المهمّة غير منحصرة في مسألة الترتّب فقط ،
(٩٧)أنوار الأصول ١ : ٤٧٨.
(٩٨)تهذيب الأصول ١ : ٤٤٢.
(٩٩)أنوار الأصول ١ : ٤٧٨.