فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
تمام الموضوع للحكم بلا دخالة وصف أو حالة فلابدّ فيه من التمسكّ بالاطلاق ، وغاية ما تدلّ عليه لفظة « أل » أو « كلّ » الدالّة على العموم هي تكثير العقد بما هو عقد في {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وأمّا كونه صادراً من شخص كذا وواقعاً في مكان كذا وزمان كذا إلى غير ذلك من الخصوصيات فل تكاد تدلّ عليها تلك اللفظة (٩٤).
فظهر ممّا تقدّم :
أولاً: أنّه (قدس سره) التزم بشمول العموم لكلّ فرد فرد لكن من باب الانطباق القهري للعناوين على مصاديقها الذاتية ، ومع ذلك صرّح بعدم شموله للخصوصيات الفردية ؛ ولذا يمكن أن يقال بأنّ مورد كلامنا هو لحاظ حالة العجز والقدرة أو حالة الجهل والنسيان ونحوهما ، ومن المعلوم أنّها من الحالات العارضة على الأفراد ، فلا يشملها العموم بعمومه حتى ينافي ما التزم من الخطاب القانوني ؛ ولذا صرّح الامام بأنّه لا تعرّض للعمومات والمطلقات لحالات موضوعه بالنظر إلى نفس ذاته فضلاً عن حالاته مع موضوع آخر ، فالتزاحمات الواقعة في الخارج بين أفراد الطبيعة بالعرض غير ملحوظة في الأدلّة .
وثانياً: إنّ هذا الكلام صدر من الامام بالنسبة إلى متعلّقات الأحكام ، وعليه فرّق بين ( أحلّ اللّه البيع ) و ( أحلّ اللّه كلّ بيع ) وكذا بين ( أكرم عالماً ) و( أكرم كلّ عالم ) فتدلّ ألفاظ العموم على تكثير البيوع أو تكثير العالم من حيثية علمه ، لا من جهة حيثيات اُخرى ، ومن الواضح أنّ البيع والعالم من متعلّقات الأحكام ، لا في موضوع الخطاب أي المكلّف الذي يتوجّه إليه ( أحلّ اللّه ) أو ( أكرم ) ، فلا دلالة في كلامه في التكثير بلحاظ كلّ من وجب عليه الوفاء بالعقد أو إكرام العلماء ، بل تمام كلامه في تعدّد العقود أو البيوع أو العالم ، وهي من متعلّقات الأحكام ، لا موضوعاتها التي هي مورد البحث في الخطاب القانوني .
(٩٤)جواهر الأصول ٣ : ٣٠٥ـ ٣٠٩، ٣١١.