فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
التي توجد في الصلاة أو في الإزالة ، وأمّا الحالات الطارئة بعد الجعل واجتماع طلبين وتزاحمهما ليست دخيلة في الموضوع حتى يتقيّد بها أو يكون الحاكم ناظراً إليها (٩١). هذا ، مضافاً إلى ما تقدّم في الجواب عن الإشكال الخامس من عدم تقييد الأحكام بالقدرة ، فراجع .
الإشكال العاشر :
قد أفاد (قدس سره) أنّ الخطاب الكلّي يتعلّق بالمكلّفين المختلفين باختلاف الحالات والعوارض ، فالمكلّف إذا كان عاجزاً عن الإتيان بالمكلّف به فالتكليف يكون ثابتاً وفعلياً في حقّه ولكن عجزه يكون عذراً عند المولى سبحانه ، فإذا لم يأت به فهو في عذر لا أنّ التكليف غير ثابت في حقّه .
ويرد عليه : أنّ التكليف لا معنى له إلاّ البعث والزجر ، وهما لا يتحقّقان إلاّ من داعٍ ، والداعي من البعث ليس إلاّ انبعاث المكلّف ، كما أنّ الداعي من الزجر ليس إلاّ انزجاره ، ويستحيل الانبعاث أو الانزجار من المكلّف العاجز لعجزه ، ومعه يستحيل أن تتعلّق الإرادة الفعلية بالباعث الفعلي أو الزاجر الفعلي ؛ وذلك لأنّ البعث لا يمكن أن يتحقّق إلاّ في مورد يمكن الانبعاث ، كما أنّ الزجر لا يمكن أن يتحقّق إلاّ في مورد يمكن الانزجار . وعليه فلابدّ من تقييد التكليف بالقدرة حذراً من المحذور الذي ذكرناه .
الجواب :
صرّح السيد الإمام (رحمه الله) بأنّ التكليف ليس هو البعث والزجر حتى يترتّب عليه الإشكال المذكور ، بل الشارع حين التشريع لا قصد له إلاّ التقنين ، فالإرادة التشريعية هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعى المصلحة العقلائية ، ومعلوم أنّه لا تتوقّف صحّته عندهم على صحّة الانبعاث من كلّ أحد ، كما يظهر بالتأمّل في القوانين العرفية .
وليس المراد من الإرادة التشريعية هو إرادة إتيان المكلّف وانبعاثه نحو
(٩١)تهذيب الاصول ١ : ٤٤٦.