فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٧
والصلوات . لقد تحمّل ضغوطات نظام الشاه وسماع أخبار التعذيب والنفي والاستشهاد لاتباعه ، وكذا تحمّل مضايقات النظام البعثي من جهة ، وتآمر أدعياء الفقه والاسلام والدين والعلم من جهة اخرى . هذا والامام يحمل على كاهله مسؤولية ديمومة الثورة ومواجهة الولايات المتحدة الامريكية والنظام الشاهنشاهي » (٤٥).
وقد انعكس هذا الموقف على بعض بحوثه كبحوثه في الفقه السياسي ومحاضراته في ولاية الفقيه حيث بدأت دعوات المقاطعة لهذا الدرس ، يقول الامام (قدس سره) : « انقطع البعض عن الحضور في بداية هذا الدرس واستمر حتى النهاية » (٤٦)، وذلك لأنّهم ـ كما يقول نجل الامام ـ كانوا يرون أنّ الحكومة ليست من شأن الفقيه (٤٧). وكان الامام رغم ذلك كلّه رابط الجأش لا ينثني عن مواصلة طريقه ، وكان يوصي تلامذته وأتباعه عندما تحصر صدورهم ويضيقون ذرعاً بما يسمعون ويرون من حولهم : « واصلوا طريقكم ولا تعيرو أهميّة لما تسمعون . أنتم مسؤولين ولا بدّ أن تعملوا بمسؤوليتكم ، وعليكم تحمّل المصاعب والعداوات من أجل حريّة المسلمين ، ولا تتراجعوا عن عملكم الصالح . ومهما يقال لكم ومهما يضيّق عليكم فإنّه لا يبلغ ما تحمّله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوماً واحداً » (٤٨).
لقد كانت بعض الأوساط ترفض الفكر السياسي والفقه السياسي وتدعو إلى محاصرته وإقصائه ، حتى أنّ بعض الرجعيين كان يتلف كتاب « الحكومة الاسلامية » الذي يثبت الحكومة لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وللأئمة والفقهاء الجامعين للشرائط ويلقونه في البئر أو النهر بعد أن يأخذوه من المكتب بحجّة إرساله وتوزيعه إلى المحافظات ، فيما كان أنصار الامام يجهدون أنفسهم في طباعته وإيصاله إلى البلاد العربية .
لقد بلغ الامر ببعضهم أبان الثورة أن يرموا الامام بالعمالة للانجليز
(٤٥)المصدر السابق : ٦٨ـ ٦٩.
(٤٦)المصدر السابق .
(٤٧)المصدر السابق .
(٤٨)المصدر السابق .