فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
عندنا ونموه وحدوث قواعد جديدة ؛ إلاّ أنّ هذا يرجع إلى عوامل تأريخية ، وليس لأنّ ( العام والخاص ) في الفكر الشيعي يختلف ذاتاً عن ( العام والخاص ) في الفكر السنّي .
ب ـ الشبه في مباحث ترتبط بالمذهب ؛ فهناك مباحث نشأت من عقيدة أهل السنّة من قبيل : القياس ، سنّة الصحابة و . . . ، وفي مقابل ذلك المباحث التي نشأت من عقيدة الشيعة من قبيل سنّة أهل البيت (عليهم السلام) .
وعبّر الإمام عن هذا الشبه ، بقوله : «الاستدلال على بعض الفروع ببعض الطرق التي لا يرضى بها إلاّ العامّة» (١٣)، وجاء هذا المضمون في ( كتاب الاجتهاد والتقليد ) : « ربّما يوجد في بعض كتب الأعاظم لبعض الفروع المستنبطة من الأخبار ، استدلالات شبيهة باستدلالاتهم » (١٤).
أمّا لماذا حصل ذلك من بعض الأعاظم الاعتماد على استدلالات أهل السنّة ؟ هل لأنّه غفل عن استدلالات الشيعة أو إنّ هناك مصلحة وراء ذلك ؟
اختار الإمام الثاني ، فكتب : «أمّا الاستدلال على بعض الفروع ببعض الطرق التي لا يرضى بها إلاّ العامة ، فلأجل مصالح لا يكاد يخفى على القارئ عرفانها ؛ فإنّ تحكيم المسألة من الطرق التي يرضى بها الخصم من فنون البحث والجدل» .
ويستفاد من كلام الإمام هذا أنّه كان هناك في السابق ـ خلافاً لما عليه الآن ـ تعامل وارتباط علمي بين الشيعة وأهل السنّة ؛ لذا فإنّ علماء الشيعة ومن أجل إقناعهم يتمسّكون بطرق تختص بأهل السنّة ، ولا اعتبار لها في فقه الشيعة ، وقد أشار الإمام إلى هذه النقطة في ( كتاب الاجتهاد والتقليد ) ، فكتب : «ربّما يوجد في بعض كتب الأعاظم لبعض الفروع المستنبطة من الأخبار استدلالات شبيهة باستدلالاتهم ؛ لمصالح منظورة في تلك الأزمنة» وحيث إنّ المصالح المنظورة في تلك الأزمنة لاوجود لها اليوم ، فلا معنى لمراعاتها .
(١٣)تهذب الاصول ٣ : ١٤١.
(١٤)الاجتهاد والتقليد : ١١.