فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
والأوّل أجود ؛ لأنه يدلّ على حصول المدرك كما تقول لما تراه حاضراً : حسن واللّه ، أي هذا حسن » (٢١).
وبهذا المضمون قال كثير من المفسرين (٢٢).
الدليل الخامس: ذكره بعض المفسرين للآيات من أنّ لها دلالة على الأمر والطلب ، قال الشيخ الطوسي : « وقوله {عَاهَدْتُم} إنّما جاء بلفظ الخطاب ؛ لأنّ فيه دلالة على الأمر بالنبذ إلى المشركين برفع الأمان ، ولولا ذلك لجاز عاقدنا ؛ لأنّ معاقدة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما هي عن اللّه عزّوجلّ » (٢٣).
وقال في بيان معنى الأذان وإعرابه : « وقال الفرّاء والزجّاج : إنّما ارتفع ؛ لأنّه عطف على قوله : {بَرَاءَةٌ} . وقيل : معناه عليكم أذان ؛ لأنّ فيه معنى الأمر » (٢٤).
وقال الطبرسي في الآية {وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ} : « الوجه في رفعه ما ذكرناه في براءة بعينه ، ثمّ الجملة معطوفة على مثلها . . . والجملة الاُولى إخبار بثبوت البراءة ، والجملة الثانية إخبار بوجوب الاعلام بما ثبت من البراءة الواصلة من اللّه ورسوله إلى المعاهدين والناكثين لجميع الناس » (٢٥)وبمضمونها عبارات بعض المفسرين (٢٦).
لكن يعارض ما ذكروه هنا ما تقدّم في مناقشة الوجه الرابع من وجوه الاستدلال من أنّ « براءة » و« أذان » خبران لمبتدأين محذوفين تقديرهما : هذه الآيات ، ومع وجود مثل هذا التفسير للآية كيف يمكن القول بأنّها متضمّنة لمعنى الأمر والطلب ؟ !
نعم ، يمكن أن يتجه القول بدلالتها على الطلب إن قيل بما أشار إليه الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في عبارته المتقدّمة من تضمنّ الآيات المذكورة تقديراً مفاده « عليكم » أو « لزمكم » لتكون « براءة » أو « أذان » مبتدأ مؤخراً لعليكم لا إلى
(٢١)التبيان ، الطوسي ٥ : ١٦٧.
(٢٢)الكشّاف عن حقائق التأويل ، الزمخشري ٢ : ١٧٢. جوامع الجامع الطبرسي ٢ : ٤٤. مجمع البيان ، الطبرسي ٥ : ٧ ، إملاء ما منّ به الرحمان ، العكبري ٢ : ١١، التفسير الاصفي ، الفيض الكاشاني ١ : ٤٥، التفسير الصافي ، الفيض الكاشاني ٢ : ٢٨٢، الكشف والبيان ، الثعلبي ٥ : ٦ . تفسير السمعاني ٢ : ٢٨٥. معالم التنزيل ، البغوي ٢ : ٢٦٦.
(٢٣)التبيان ٥ : ١٦٨.
(٢٤)التبيان ٥ : ١٧٠.
(٢٥)جوامع الجامع ٢ : ٤٥.
(٢٦)النسفي ٢ : ٧٧. البيضاوي ٣ : ١٢٨.