فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
التكوينية ، فلابدّ للعبد أن لا يتصرّف في شيء إلاّ بإذنه» (٥٣)وبتعبير آخر : ما المراد من كون الانسان مملوكاً ؟ إن كان المراد هي ( المالكية الاعتبارية ) يعني ما هو المتعارف عند العرف والسوق ، فهذا لا يعقل في حق اللّه سبحانه ؛ لأنّ هذا النوع من الملكية ، مسبوق بالحاجة ومبتنٍ عليها ، واللّه غني مطلق ، وإن كان المراد هو ( الملكية التكوينية ) فهذا المبنى وإن كان صحيحاً ولا غبار عليه ، إلاّ أنّه لا يمكن استفادة لزوم الإذن التشريعية في الاُمور من المالكية التكوينية للّه سبحانه ، بل يستنبط منها مبنى كلامي آخر ؛ وهو أنّ تحقق كلّ الاُمور منوط بالاذن التكوينية للّه سبحانه ، وواضح انّ هذا لا ربط له بالبراءة والحظر .
وخلاصة رأي الامام هو إنّ هذا المبنى ناظر إلى الإذن التكوينية ، والحال إنّ الحظر والبراءة متعلّق بالتشريع لا التكوين .
ب ـ نقد قراءة المبنى الكلامي والاستنتاج منه :
هناك اختلاف حول محلّ النزاع في بحث الخطابات . فبعض ـ ومنهم جماعة من الحنابلة ـ قالوا في توضيح محلّ النزاع :
( هل يجوز خطاب المعدوم والغائب ، أم لا ؟ ) ، ولإثبات مدّعاهم ـ وهو الحكم بالجواز ـ تمسّكوا بمبنى كلامي ؛ وهو إنّ اللّه سبحانه خاطب الناس جميعاً في عالم الذرّ ، واستنتجوا من هذا المبنى الكلامي أنّه ( يجوز خطاب المعدوم والغائب ) .
وقال الإمام في نقد هذا الاستنتاج : «هذا ضروري البطلان» (٥٤)؛ فإنّ بطلان خطاب المعدوم والغائب ، أمر ضروري وواضح (٥٥).
فنتساءَل أنّ نقد الامام هذا ، من أيّ الانواع الثلاثة في نقد المبنى الكلامي ؟ فهل إنّه لا يعتقد بعالم الذّر ؟ أو هل إنّ النقد موجّه لفهم عالم الذرّ أو
(٥٣)تهذيب الاصول ٢ : ٢٧٤.
(٥٤)المصدر السابق : ٤١.
(٥٥)إلاّ أنّ بعض الاصوليين يعتقدون بجواز خطاب المعدوم ؛ وذكروا لذلك أدلّة اُخرى .