فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٢ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
علاقاتهم فيما بينهم ، فعلى الفقيه أن يلاحظ هذه العلاقات الفردية والاجتماعية والدولية ويخضعها للضوابط الشرعية .
عندما طرح الإمام هذه الفكرة تصوّر البعض أنّ الزمان والمكان يؤّثر على أصل الأحكام الشرعية الكلّية ، في حين أنّ تأثيرها يكون في موضوعات المسائل ، بمعنى أنّ الأحكام الشرعية مبتنيّة على الموضوعات الموجودة في المجتمع كمتطلّبات للحياة ، فالشارع أوضح أحكامه بشكل كلّي ، أمّا التطبيق على الموضوعات فهو منوط بالظروف الزمانية والمكانية ، ولذا لا نستطيع أن نطبّق أحكام التجارة المعاصرة اليوم على أنواع التجارة الموجودة آنذاك في عصر العلاّمة الحلّي ؛ وذلك لتشّعب أنواع التجارات اليوم ، أو إنّ أنواع الشركة في زمن العلاّمة كانت عبارة عن ثلاثة أنواع ، بينما نجد اليوم أكثر من عشرة أنواع للشركة ، لكن العلاّمة الحلّي في ذلك الوقت قام بدراسة تلك الأنواع واستنبط حكمها ، وعلينا اليوم أن ندرس ما استجدّ من هذه الأنواع . وهكذ الأمر في المعاملات المصرفية يجب دراستها ، ولا نكتفي بأنّ المعاملة الكذائية حكمها الجواز أو الحرمة لصرف أنّ ظاهرها كذا ، بل لابدّ من دراستها بشكل دقيق كما هي في الواقع وبين الناس ، وندرس مضمون هذه العلاقات التجارية .
إذاً ، الأحكام الشرعية غير قابلة للتغيير ، وإنّما موضوعات الأحكام هي التي تتغيّر ، فعلى الفقيه دراسة الظروف الزمانية والمكانية ولو بالاستعانة بأهل الاختصاص لتشخيص الموضوع بشكل دقيق ثم استنباط الحكم الشرعي له ، وهذا ما كان يؤكّد عليه الإمام الراحل كثيراً .