فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧١ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
أن يكون بإجازة المجتهد ؛ بمعنى أنّ جميع الخمس هو للامام ، وفي عصر الغيبة يدفع الخمس للفقيه الجامع للشرائط لكي يصرف بعضه على فقراء السادة . وهذا رأي جديد طرحه الامام (قدس سره) .
من الاُمور التي كان الامام الراحل يؤكّد عليها مسألة تأثير الزمان والمكان في الفقه ، نرجو بيان ذلك ؟
الشيخ معرفة: من المطالب التي كان الامام يؤكّد عليها كثيراً لزوم المطابقة بين الممارسة الاجتهادية والوقائع الخارجية في المجتمع ، بمعنى أنّ الفقيه لا يجلس لكي يفترض موضوع المسألة فرضاً ، بل لابدّ أن يذهب إلى الوسط الاجتماعي ليرى متطلّبات المجتمع في واقع الحياة الانسانية المعاصرة فيستنبط أحكامها .
ولذا كان يقول : على الطلاّب أن لا يجلسوا في حجرات المدارس المغلقة لعلاج المسائل ووضع الحلول لها ، بل لابدّ أن ينزلوا إلى المجتمع والسوق ليلاحظوا الوقائع ثم يعالجوها هناك .
والسرّ في هذا الكلام واضح ، وهو إنّ الفقه علم عملي ، أي إنّه يتعلّق بعمل الأفراد مباشرة ، لقد كان العلاّمة الحلّي يعالج المسألة ويستنبط حكمها على ضوء الواقع في عصره ، والبعض يريد أن يعالج المسألة اليوم على ضوء ذلك الواقع . فيما يدعو الامام الراحل (قدس سره) إلى أن نعمل نفس العمل الذي كان يقوم به العلاّمة الحلّي ، أي أن نستنبط الحكم في ضوء المتطلّبات المعاصرة ، لا أن نستنبط المسألة للواقع الذي كان في عصر العلاّمة الحلّي .
وفكرة الزمان والمكان التي طرحها تنطلق من هذا المنطلق ، فحيث إنّ الفقه علم عملي يرتبط بعمل المكلّفين فإنّ الظروف الزمانية والمكانية تؤثّر على سلوك المكلّفين ، فمعاملات الناس اليوم تختلف عن معاملاتهم بالأمس ، وهكذا