فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
مطلقا ، أو في غير حال الحرب ، أو جعلوا التفصيل بين الحرب والمباينة ، كما أنّهم اختلفوا في مورده بين مطلق أعداء الدين ، أو بين المسلمين خاصّة ، وهكذا حتى تعدّدت الأقوال في المسألة .
وعليه فإنّ أصل المسألة ذات قولين ، ودعوى الشهرة المزبورة إنّما هي على أصل التفصيل الذى يندرج تحته أكثر من قول ، مع الإغماض عن اختلافه في التخصيص والتعميم وتعيين المورد .
التنبيه الثاني: أضاف الشهيد الثاني إلى صورة الحرب حالة التهيّؤ لها . وهو في محلّه ، وسيأتي وجهه في القول السادس .
التنبيه الثالث: أنّه قد يستفاد من خبر هند السرّاج البيع مع قصد المعونة ؛ حيث إنّه (عليه السلام) اعتبر من يحمل السلاح إلى عدوّهم ليستعين به عليهم مشركا ، ممّا قد يشعر أنّه مع القصد المذكور ، وربّما يكون أيضا محمولاً على المبالغة ، أو اعتقاد إباحتها (٦٥).
القول الثاني :
الحرمة مطلقا في الحرب والصلح ، وللكفّار والمخالفين . وهو المنسوب إلى القدماء (٦٦)، كالشيخين ، وسلاّر (٦٧)، وأبي الصلاح (٦٨)، والقاضي ، من أتباع الشيخ ، والشهيد في اللمعة (٦٩).
ونسب إلى الشرائع (٧٠)، وفي النسبة نظر ، بل منع .
قال الشيخ المفيد في المقنعة : « بيع السلاح لأعداء الدين حرام ، وعمله لمعونتهم على قتال المسلمين حرام (٧١)» (٧٢).
والجملة الثانية منفصلة عن الاُولى .
وقال الشيخ في النهاية : « وبيع السلاح لسائر الكفّار وأعداء الدين حرام ، وكذلك عمله لهم والتكسّب بذلك » (٧٣).
(٦٥)اُنظر : مفتاح الكرامة ٨ : ٥٩.
(٦٦)نسبه إليهم في مختلف الشيعة ٥ : ٣٩. التنقيح الرائع ٢ : ٨ . كشف الرموز ١ : ٤٣٨. مستند الشيعة ١٤: ٩٢.
(٦٧)المراسم في الفقه الامامي (حمزة الديلمي ) : ١٦٩ـ ط / منشورات الحرمين ، قم ١٤٠٤.
(٦٨)الكافي في الفقه (أبو الصلاح الحلبي ) : ٢٨٢و ٢٨٣ـ ط / مكتبة أمير المؤمنين أصفهان ١٣٦٢هـ . وقد نسبه إليه في مفتاح الكرامة ٨ : ٦١.
(٦٩)اللمعة الدمشقية ٣ : ٢١١.
(٧٠)شرائع الإسلام (المحقق الحلّي ) ٢ : ٣ ـ ط / مطبعة الآداب ، النجف الأشرف ١٣٨٩. و قد نسبه إليه في مستند الشيعة ١٤: ٩٢. جواهر الكلام (المحقق النجفي ) ٢٢: ٢٩ـ ط / دار الكتب الإسلامية ، طهران ١٣٩٨حيث جعله أحد الوجهين في عبارته ، و وجه المنع في ذلك : هو أنّ المحقّق جعل بيع السلاح من القسم الذي يكون المقصود منه حراما ، ثمّ قال عنه : « و ما يفضي إلى المساعدة على محرّم ، كبيع السلاح لأعداء الدين » فيكون التحريم حينئذٍ مقصورا على حال الحرب ؛ لأنّه هو الذي يقصد منه الحرام ، و هو الذي يفضي إلى المساعدة على المحرّم ، دون ما كان منه حال الهدنة .
(٧١)في المطبوع من المقنعة لا توجد كلمة « حرام » الثانية ، والصحيح وجودها ، كما في مفتاح الكرامة ٨ : ٦١.
(٧٢)المقنعة (الشيخ المفيد) : ٥٨٨ـ ط / مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ١٤١٠.
(٧٣)النهاية : ٣٦٥.